فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 2175

فقال تارة: هو قول القائل: ليت ما لم يكن كان، وما كان لم يكن.

وتارة: أنه ضرب من الاعتقادات، والظنون.

وتارة: أنه التلهف، والتأسف.

والحق أن الإرادة مغايرة للتمنى، وبيانه من ثلاثة أوجه:

الأول: أن التمنى قد يتعلق بما فات. وهو ما يدل عليه بقول القائل: ليت ما كان لم يكن، وما لم يكن كان؛ والإرادة لا تتعلق بما فات.

والثانى: هو أن الإرادة قد تتعلق بما يعلم وقوعه؛ بخلاف التمنى.

والثالث: هو أن الإرادة قد تتعلق بقتال «1» العدو القاصد للهلاك؛ بخلاف التمنى؛ فإنه لا يتعلق بقتاله «2» .

وإذا عرف الفرق بين التمنى، والإرادة بما ذكرناه؛ فقد امتنع جعل التمنى نوعا من الإرادة. وإلا لزم من وجود التمنى؛ وجود الإرادة؛ ضرورة لزوم وجود الأعم؛ من وجود الأخص؛ وهو باطل بما ذكرناه من الفرق الأول، وامتنع أيضا تفسيره بالقول؛ فإن التمنى قد يوجد في حق من لا قول له.

وامتنع تفسيره بالتأسف، والتلهف: إذ هو مخصوص بما فات، والتمنى قد يتعلق بما هو آت.

وامتنع تفسيره بأنه ضرب من الاعتقادات والظنون: إذ هو غير مميز للتمنى؛ فإن ما عداه من ضروب الاعتقادات والظنون، يصدق عليه أنه ضرب من الاعتقادات والظنون؛ وليس تمنيا.

والمقصود: إنما هو بيان الفرق/ بين الإرادة، والتمنى، وقد حصل ذلك بما حققناه؛ فلا حاجة إلى تحديد التمنى، وشرح معناه.

وأما العزيمة: فعبارة عن توطين النفس على أحد أمرين بعد سابقة التردد فيهما «3» .

إلا أنها «3» نفس الإرادة المتقدمة على المراد بأزمنة، كما ذهبت إليه المعتزلة حتى أنهم منعوا بذلك من إثبات الإرادة «4» القديمة لله- تعالى- ومن أراد بلفظ العزيمة ذلك؛

(1) فى ب (بقتل) .

(2) فى ب (بقتله) .

(3) فى ب (فيها لأنها) .

(4) فى ب (الأدلة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت