فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 2175

العاشر: لو كان موجدا بالقدرة، والقدرة قديمة؛ لوجب تعلقها بجميع المتعلقات؛ فإنه ليس تخصيص القديم ببعض الجائزات دون البعض بأولى من العكس، ولو كانت متعلقة بجميع الجائزات؛ فهو ممتنع لوجهين:

الأول: هو أن العالم مشتمل على خيرات، وشرور، فلو كان موجدا للجميع؛ لوجب «1» أن يكون خيرا، شريرا على ما تقرر في العقول من خيرية موجد الخير، وشرية موجد الشر؛ وذلك على الله- تعالى- محال.

الثانى: هو أن من جملة الجائزات: أفعال العباد؛ فإنها مقدورة/ لهم؛ كما سيأتى «2» تعريفه. فلو تعلقت بها قدرة الرب تعالى؛ للزم منه وجود مقدور بين قادرين؛ وهو ممتنع كما سيأتى بيانه «3» .

وأيضا: فإن كثيرا من الموجودات الجائزة متولد «4» بعضها من بعض كالذى نشاهده من تولد حركة الخاتم من «5» حركة اليد، وكذا «5» في حركة كل متحرك بحركة ما هو قائم به، وملازم له، ولا يمكن أن يقال بأن حركة الخاتم مخلوقة لله تعالي؛ فإنها غير متولدة من حركة اليد، وإلا لجاز أن يخلق إحدى الحركتين دون الأخرى؛ وهو ممتنع.

سلمنا أنه موجد بالقدرة؛ ولكن هل القدرة القديمة واحدة، أو متعددة؟

فإن كانت واحدة: فهل هى متناهية في ذاتها وبالنظر إلى متعلقاتها، أم لا؟

وإن كانت غير متناهية: فما علمه الله- تعالى- أنه لا يكون هل يكون مقدورا للرب، أم لا؟

(1) فى ب (للزم) .

(2) انظر ل 257/ ب وما بعدها.

(3) انظر ل 241/ أ وما بعدها.

(4) فى ب (متألف) .

(5) فى ب (عن حركة الاصبع فكذا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت