فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 2175

وإن لم يكن مرادا له؛ فهو غير مختار في إيجاده.

الثامن: أنه لو كان موجدا بالقدرة: فإما أن يكون مريدا لما يوجده، أو لا يكون مريدا لما يوجده.

فإن كان مريدا لما يوجده: فهو ممتنع؛ لوجهين:

الأول: هو أن إرادته له: إما أن تكون سابقة على الحادث، أو معه.

فإن كانت سابقة: فهى عزيمة، والعزم إنما يتصور في حق من أجمع على شيء بعد تردده فيه، وذلك في حق الله- تعالى- محال.

وإن كان وجودها مع وجود الحادث بها: فهى حادثة؛ وهو محال.

الوجه الثانى: هو أنه لو كان مريدا لمقدوره: فإما أن تكون إرادته له «1» أولى «1» من [لا إرادة «2» ] أو لا تكون أولى له.

فإن لم تكن إرادته له أولى له: فليس إرادة الفعل أولى من الترك.

وإن كانت إرادته أولى به: فهو لا محالة يستفيد بإرادته له كمالا، وبعدم الإرادة يفوت عليه ذلك الكمال، ويلزم من ذلك أن يكون كمال الرب- تعالى مستفادا له من مخلوقه؛ وهو محال.

وإن لم يكن مريدا لما يوجده؛ فهو غير موجد بالاختيار.

التاسع: هو أن الإيجاد بالقدرة، إما أن يكون العدم معه مقدورا، أو لا.

لا جائز أن يقال بالأول: إذ القدرة صفة مؤثرة فتستدعى أثرا، والعدم نفى محض؛ فلا يكون أثرا للقدرة.

وإن قيل بالثانى: فهو غير موجود بالاختيار؛ فإن الموجد بالاختيار: من صح منه الفعل بدلا عن الترك، والترك بدلا عن الفعل.

(1) فى ب (الأولى) .

(2) فى أ (الإرادة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت