فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 2175

والجواب:

قولهم «1» : لا نسلم حدوث كل موجود سوى الله- تعالى- قلنا «2» : سنبين ذلك فيما بعد «3» .

قولهم: ما المانع من أن تكون الأزلية مانعة من الوجود، وعدمها شرطا؟

قلنا: ما من وقت يفرض وجود العالم فيه حادثا، إلا ويمكن فرض وجوده قبل ذلك، مع انتفاء الأزلية المانعة، فلو كان البارى تعالى موجدا بذاته؛ لوجب أن يكون موجدا له في كل وقت يفرض فيه انتفاء الأزلية، ويلزم من ذلك أن لا يكون العالم موجودا وقت وجوده؛ بل قبله؛ وهو محال؛ فدل على أنه موجب بالقدرة، والاختيار.

قولهم: العالم في الأزل: إما أن يكون ممكنا، أو غير ممكن.

قلنا: عنه جوابان:

الأول: أنه ممكن غير ممتنع لذاته، وإنما هو ممتنع باعتبار أمر خارج؛ فلا منافاة بين كونه ممكنا باعتبار ذاته؛ ممتنعا باعتبار غيره.

الثانى: أنه وإن لم يكن ممكنا في الأزل: فما من وقت يفرض حدوثه فيه، إلا وهو ممكن قبل ذلك الوقت. فلو كان البارى- تعالى- موجبا له بذاته؛ لكان موجبا له في كل حالة يفرض كونه ممكنا فيها، ويلزم من ذلك أن يكون العالم حادثا، قبل وقت حدوثه؛ وهو ممتنع.

قولهم: الإمكان المتجدد: إما وجود، أو عدم؟

قلنا: بل عدم؛ كما سيأتى تعريفه.

قولهم: فسلب الإمكان في الأزل يكون وجودا: يلزم عليه الامتناع؛ فإنه عدم؛ إذ هو صفة للمنع، والممتنع نفى محض؛ فلو كان الامتناع صفة وجودية؛ لكان الوجود صفة للنفى المحض؛ وهو محال. وسلب الامتناع مع كونه عدما، ليس أمرا وجوديا؛ فإن

(1) فى ب (قولكم) .

(2) ساقط من ب.

(3) انظر ل 82/ ب من الجزء الثانى وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت