فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 2175

إلى ما يعلل به كما في الشاهد؛ فإن التحيز للجوهر، وقبول الجوهر للعرض، لما كان واجبا؛ لم يفتقر إلى علة. وإنما المفتقر إلى العلة؛ ما كان في نفسه جائزا غير واجب، وذلك ككون العالم عالما في الشاهد، وكالموجود «1» الحادث ونحوه.

قال بعض/ الأصحاب «2» :

قولكم: بأن الواجب «3» لا يعلل، والجائز هو المعلل؛ منتقض في كلا الطرفين.

أما انتقاض طرف الجواز: فهو أن الوجود الحادث جائز، وليس معللا.

وأما انتقاض طرف الوجوب: فهو أن كون العالم عالما في الشاهد، بعد أن ثبت، واجب، وهو معلل؛ ورده غير صحيح «4» .

أما قوله: الوجود الحادث جائز، وليس معللا. إنما يلزم أن لو قيل: إن كل جائز معلل بالصفة، وليس كذلك؛ بل إنما قالوا: لا يعلل إلا الجائز، ولا يلزم من كون التعليل لا يكون إلا للجائز؛ أن يكون كل جائز معللا.

وأما قوله: بأن العالم في الشاهد- بعد أن ثبت كونه عالما- واجب وهو معلل؛ فغير صحيح؛ وذلك لأن الواجب ينقسم: إلى ما وجوبه بنفسه «5» ، وإلى ما وجوبه مشروط بغيره.

فإن أريد به أنه واجب بالمعنى الأول: فقد ناقض؛ حيث جعله معللا، فإن الواجب بنفسه ما لا يفتقر في وجوده إلى غيره.

وإن أراد به الواجب «6» بالمعنى الثانى: فلا يخرج عن كونه جائزا؛ فإن كل ما وجوبه بغيره؛ فهو جائز بنفسه، على ما سبق «7» . وإذا «8» كان جائزا؛ فتعليله غير ممتنع.

(1) فى ب (و كوجود) .

(2) لعله إمام الحرمين الجوينى انظر الإرشاد ص 84 وما بعدها.

(3) فى ب (الواحد) .

(4) يرى الآمدي عدم صحة رد الجوينى؛ بل إنه ينقضه، ويتطوع في الرد عليهم نيابة عن المعتزلة. وذلك لإحساسه بضعفه، وقصوره عن الإقناع، ثم يرد عليهم شبههم مبطلا إياها.

(5) فى ب (سلبه) .

(6) فى ب (أنه واجب) .

(7) انظر ل 41/ أ.

(8) فى ب (و إن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت