فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 2175

وما يمتنع تعليله؛ ليس إلا ما كان واجبا بنفسه، أو ممتنعا.

وهذا وإن كان واجبا؛ فليس وجوبه بنفسه؛ فلا يتجه به النقض.

وأيضا: فإن الخصم قد يسلم ثبوت هذه الأحكام للبارى تعالى؛ ولكن على وجه تكون النسبة بينها، وبين أحكام ذواتنا على نحو النسبة بين ذاته، وذواتنا.

وعند ذلك؛ فلا يلزم من تعليل أحد المختلفين تعليل الآخر؛ وإن وقع الاشتراك بينهما في التسمية على ما لا يخفى. ولا يلزم عليه أن يقال. فما تذكرونه في العلة مع المعلول، لازم لكم في الشرط مع المشروط؛ حيث أنكم قلتم: إن البارى حىّ؛ ضرورة كونه شرطا لكونه عالما، وقادرا، ومريدا في الشاهد. فما هو اعتذاركم في الشرط؛ هو اعتذارنا في العلة. فإن الخصم قد لا يسلم أن طريق إثبات كونه حيا، جهة الاشتراط؛ بل غيره من الطرق.

كيف وأن البنية المخصوصة عنده شرط في الشاهد، ومع ذلك لم نلتزم اطراد ذلك في الغائب، فكيف يلتزم الاطراد في غيره؟

وإنما الطريق في الرد على المعتزلة فيما أوردوه أن يقال:

إن أردتم بكونها واجبة للبارى تعالى، أنها لا تفتقر/ إلى علة؛ فهو المصادرة على المطلوب.

وإن أردتم أنه لا بدّ منها لواجب الوجود؛ فذلك لا ينافى التعليل بالصفة.

والقول بأن التحيز للجوهر، وقبوله للعرض في الشاهد لما كان واجبا؛ لم يفتقر إلى علة: فمبنى على فاسد أصولهم في قولهم: إن هذه توابع الحدوث، وتوابع الحدوث مما لا يدخل تحت القدرة، ولا ينسب إلى فعل فاعل.

وهو غير صحيح عند أهل الحق؛ بل كلما تخيل في الأذهان فما له وجود عينى [أصليا كان، أو تابعا «1» ] ؛ فهو مقدور لله تعالى، ومخلوق له، وليس شيئا مما يفرض في الشاهد واجبا لنفسه. اللهم إلا أن يعنى بكونه واجبا، أنه لازم لما هو ثابت له على وجه لا تقع المفارقة بينهما أصلا؛ لكن الواجب بهذا التفسير غير مانع من تعليله؛ كما سبق.

(1) فى أ (كان أصليا أو تابعا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت