فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 2175

ولما لم تكن ملكة البصر بالتفسير المذكور ثابتة للحجر، لا يقال له أعمى ولا بصير. ومن خواص هذا التقابل: جواز انقلاب الملكة إلى العدم، ولا عكس.

وعلى [هذا] «1» إن أريد بالتقابل هاهنا تقابل التناقض بالسلب والإيجاب: وهو أنه لا يخلو من كونه سميعا، وبصيرا، ومتكلما، أو ليس؛ فهو ما يقوله الخصم، ولا يقبل نفيه من غير دليل.

وان أريد بالتقابل تقابل المتضايفين: فهو غير متحقق بين البصر، والعمى، والسمع، والطرش، ونحوه.

ثم وإن كان من قبيل تقابل التضايف؛ فلا يلزم من نفى أحد المتضايفين؛ ثبوت الآخر؛ بل ربما انتفيا معا.

وإن أريد بالتقابل تقابل الضدين: فإنما يلزم أن لو كان واجب الوجود قابلا لتوارد الأضداد عليه؛ وهو غير مسلم. وإن كان قابلا فلا يلزم من نفى أحد الضدين وجود الآخر؛ لجواز اجتماعهما في العدم، ووجود واسطة بينهما. ولهذا يصح أن يقال: البارى تعالى ليس بأسود، ولا أبيض.

وإن أريد بالتقابل تقابل العدم، والملكة: فلا يلزم أيضا من نفى الملكة تحقق العدم، ولا بالعكس؛ إلا في محل يكون قابلا لهما؛ ولهذا يصح أن يقال: الحجر لا أعمى، ولا بصير. والقول بكون البارى تعالى قابلا للبصر والعمى؛ دعوى محل النزاع، والمصادرة على المطلوب.

وعلى هذا: فقد امتنع لزوم العمى، والخرس، والطرش في حق الله تعالى، من ضرورة نفى البصر، والسمع، والكلام عنه «2» .

وأما المعتزلة «3» :

فإنهم قالوا في إبطال إلحاق الغائب بالشاهد في هذه الصفات: أن هذه الأحكام؛ وهى العالمية، والقادرية، والمريدية، ونحوها؛ واجبة لله- تعالى-، والواجب لا يفتقر

(1) ساقط من (أ) .

(2) انتهى ما نقله ابن تيمية عن الآمدي في كتابه (درء تعارض العقل والنقل 4/ 35، 36) . ثم علق عليه وناقشه.

(3) انظر شرح الأصول الخمسة ص 172، 199 - 201 للقاضى عبد الجبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت