قلنا: لو كان قابلا للعدم: فإما مع بقاء كونه واجب الوجود، أو لا مع بقاء كونه واجبا.
فإن كان الأول: فهو محال؛ إذ الواجب هو ما لو فرض معدوما، عرض عنه المحال لذاته.
وإن كان الثانى: فيلزم منه انقلاب حقيقة الواجب لذاته جائزا، أو ممتنعا؛ وقلب الحقائق محال.
ولو جاز ذلك؛ لما بقى الوثوق بالقضايا البديهية؛ لجواز انقلاب حقائقها، وعاقل ما لا يتردد في صحة القضايا البديهية، ولا يتشكك.
قولهم: لا يخلو: إما أن يكون الواجب بذاته ممكنا، أو غير ممكن.
قلنا: ممكن بالمعنى العام: أى أنه غير ممتنع الوجود، وكونه ممكنا بالمعنى العام لا ينافى الوجوب بالذات. كما لا ينافى الإمكان الخاص. وليس ممكنا بالمعنى الخاص، وسلب الإمكان بالمعنى الخاص لا ينافى الوجوب بالذات أيضا «1» ، كما لا ينافى الامتناع. وإنما يمتنع كونه واجبا لذاته، أن لو كان ممكنا بالمعنى الخاص، أو غير ممكن بالمعنى العام.
وعلى هذا: فقد بان أنه لا بدّ من موجود، هو «2» واجب الوجود لذاته، وأنه يجب أن يكون أزليا أبديا، لا يتصور عليه العدم، متقدما عليه؛ ولا متأخرا عنه.
(1) ساقط من (ب)
(2) فى ب (و هو)