فهرس الكتاب

الصفحة 2138 من 2175

وللإمام ذلك بالنسبة إلى كل من أساء أدبه عليه، وإن أفضى ذلك التأديب إلى إهلاكه، ثم قال له، إما أن تكفّ، وإمّا أن تخرج إلى حيث شئت «1» ؛ فخرج إلى الربذة غير منفى، ومات بها.

قولهم: إنه أحرق المصاحف بالنار.

قلنا: هذا من أعظم مناقبه «2» ، حيث أنه جمع الناس على كلمة واحدة، ومصحف واحد، ولو لا ذلك، لاضطرب الناس واختلفوا كل اختلاف بسبب اختلاف المصاحف، فإنها كانت مختلفة غير متفقة.

قولهم: إنه ضرب ابن مسعود حتى كسر ضلعيه «3» .

قلنا: إن صحّ ضربه له.

فقد قيل: إنه لما أراد عثمان أن يجمع الناس على مصحف واحد، ويرفع الاختلاف بينهم في كتاب الله، طلب مصحفه منه فأبى، ذلك مع ما كان عليه من الزيادة، والنقصان؛ فأدّبه على ذلك.

قولهم: إنه حرمه العطاء سنتين.

قلنا: احتمل أن يكون ذلك؛ لأنه رأى صرفه إلى من هو أولى منه، أو أنه كان قد استغنى عنه «4» .

قولهم: إنه ضرب عمار بن ياسر حتى فتق أمعاءه.

قلنا: إنما فعل به ذلك بطريق التأديب؛ لأنه روى أنه دخل عليه، وأساء عليه الأدب، وأغلظ له في القول بما لا يجوز التجري بمثله على الأئمة، وللإمام التأديب لمن أساء الأدب عليه، وإن أفضى ذلك إلى هلاكه، ولا إثم عليه؛ لأنه وقع من ضرورة فعل ما هو جائز له.

كيف وأن ما ذكروه لازم على الشيعة، حيث أن عليا عليه السلام قتل أكثر الصحابة في حربه «5» .

(1) قارن بما ورد في التمهيد ص 222.

(2) قارن بما ورد في التمهيد ص 222.

(3) قارن بما ورد في التمهيد ص 221.

(4) قارن هذا الرد بما ذكره صاحب التمهيد ص 220.

(5) قارن هذا الرد بما ورد في التمهيد للباقلانى ص 220 والمغنى في أبواب التوحيد والعدل 20/ 54 من القسم الثانى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت