[رد الآمدي على الشيعة، وبيان أهلية عثمان رضي اللّه عنه للإمامة]
والجواب: قولهم: إن عمر قدح في كل واحد من الستة.
قلنا: [لم يكن] «1» مقصوده بذلك القدح فيهم، والتنقيص بهم؛ بل لأنه لمّا اعتقد أنهم أفضل أهل زمانهم، وجعل الإمامة منحصرة فيهم، أراد أن ينبه الناس على ما يعلمه من كل واحد من الستة، ممّا يوافق مصلحة المسلمين، ويخالفها، مبالغة في التّحرّى والنصح للمسلمين؛ ليكون اختيارهم لمن يختارونه، أوفق لمصلحتهم «2» .
قولهم: لا نسلم إجماع الأمة على عثمان.
قلنا: طريق إثباته فعلى نحو طريق إثبات إمامة أبى بكر على ما سبق.
قولهم: إنه لم يكن أهلا للإمامة.
قلنا: دليله الإجمال/ والتفصيل، كما تقدم في حق أبى بكر رضي اللّه عنه.
قولهم: إنه آوى طريد رسول الله، وردّه من الطائف.
قلنا: إنما ردّه لأن عثمان كان قد استأذن رسول الله في رده؛ فأذن له في ذلك.
ولم يتفق رده في زمن النبي عليه السلام، حتى آل الأمر إلى أبى أبكر، وعمر؛ فذكر لهما ذلك، فطلبا معه شاهدا آخر على ذلك؛ فلم يتفق حتى آل الأمر إلى عثمان؛ فحكم فيه بعلمه.
قولهم: إنه أشخص أبا ذر من الشام، وضربه بالسوط، ونفاه إلى الربذة «3» .
قلنا: إنما أشخصه من الشام؛ لأنه بلغه أنه كان في الشام إذا صلى الجمعة وأخذ الناس في ذكر مناقب الشيخين، يقول لهم: «لو رأيتم ما أحدث الناس بعدهما، شيّدوا البنيان، ولبسوا الناعم، وركبوا الخيل، وأكلوا الطيّبات» «4» ، وكاد يفسد بأقواله الأمور، ويشوّش» الأحوال؛ فاستدعاه من الشام؛ فكان إذا رأى عثمان قال: يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وجُنُوبُهُمْ «5» الآية؛ فضربه عثمان بالسوط على ذلك تأديبا،
(1) ساقط من أ.
(2) قارن رد الآمدي على هذا الطعن بما ذكره صاحب التمهيد ص 205 - 208 وبما ذكره صاحب المغنى 20/ 21 - 26 من القسم الثانى.
(3) سبق الحديث عنها في هامش 306/ ب.
(4) قارن بما ورد في التمهيد للباقلانى ص 222، 223.
(5) سورة التوبة 9/ 35.