فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 2175

قلنا: وهو كذلك؛ فإنه مهما كان الشيء ممكنا؛ فلا بد له «1» من مرجح في وجوده، وعدمه؛ وإلا فهو واجب، أو ممتنع. فكما أنه في حال وجوده يفتقر «2» إلى المرجح؛ فكذلك في حال عدمه.

قولهم: العدم نفى محض؛ فلا يكون أثرا.

قلنا: معنى كونه أثرا، لا بمعنى أنه شيء؛ بل بمعنى أنه لو لا المؤثر؛ لما كان معدوما. وسواء كان العدم طارئا، أو أصليا.

قولهم: المرجح للعدم: إما أن يكون هو المرجح للوجود، أو غيره.

قلنا: المرجح «3» للعدم هو المرجح للوجود «3» ؛ لكن إن كان مرجحا بذاته عند القائلين بذلك؛ فعدمه هو المرجح للعدم، لا نفس وجوده. وإن كان مرجحا بالقدرة والإرادة: عند القائلين به؛ فيصح أن يقال: إن عدم المعدوم في حال عدمه مستند إلى عدم تعلق القدرة بإيجاده، والإرادة بتخصيصه في ذلك الوقت. ويصح أن يقال/ بكونه مستندا إلى قدرة قديمة، اقتضت عدمه، وإرادة قديمة اقتضت تخصيصه بذلك الوقت، كما اقتضت تخصيص وجوده بوقت آخر، كما ذهب إليه القاضى أبو بكر في أحد قوليه.

قولهم: لو افتقر إلى مرجح في وجوده؛ فذلك المرجح: إما قديم، أو حادث. على ما قرروه. فإنما يلزم، أن لو كان مستند الحوادث موجبا بذاته وطبعه حتى يلزم من حدوثه التسلسل، ومن قدمه؛ قدم معلوله، وليس كذلك؛ بل هو فاعل قديم مختار اقتضى بقدرة قديمة، وخصص بإرادة أزلية، وجود الحادث حال حدوثه من غير تقدم، ولا تأخر. ولا يلزم من قدم القدرة والإرادة؛ قدم المقدور والمراد؛ إذ القدرة عبارة عن: معنى من شأنه تخصيص الحادث بالوجود «4» ، دون العدم؛ لا ما يلازمه الوجود.

والإرادة: عبارة عن معنى من شأنه تخصيص الحادث «4» ، بوقت دون وقت.

فإذا قيل: لم كانت الإرادة مقتضية للتخصيص بوقت دون وقت، مع قدمها، واستواء نسبتها إلى جميع الأوقات؟ فكأنه قيل: لم كانت الإرادة إرادة؟

(1) ساقط من (ب)

(2) فى ب (لا يفتقر)

(3) فى ب (المرجح للوجود هو المرجح للعدم)

(4) من أول (بالوجود دون العدم ... ) ساقط من (ب)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت