فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 2175

أما الأولى: فلأن الخصم قد يمنع توقف الدخول في الوجود على سابقة الترجيح «1» ، وأنه لا معنى للترجيح إلا الدخول في الوجود دون العدم، وكذلك بالعكس.

وعند هذا: فلا يكون الترجيح «2» سابقا على الوجود؛ ليلزم ما «3» قيل من الدور «3» .

كيف وأنه لو كان الترجيح سابقا على الوجود/؛ لكان صفة لغير الوجود حتى لا يفضى إلى الدور كما قرر. ولو كان كذلك؛ لكان الموصوف به هو الراجح، لا نفس الوجود؛ وهو محال.

وأما الثانية: فإنما يلزم أن لو كان حصول الرجحان مستندا إلى ذات الممكن، وأما إذا لم يكن مستندا إليها، ولا إلى غيرها؛ فلا.

والحق في ذلك أن يقال: إذا ثبت أن الوجود والعدم بالنسبة إلى ذات الممكن متساويان؛ فاحتياج وقوع أحد المتساويين إلى المرجح معلوم بالضرورة؛ ولهذا فإن العاقل إذا رأى موضعا خليا عن العمارة والأبنية المرتفعة، ثم رآه مشغولا بها بعد ذلك، أو رأى صنعة محكمة؛ فإن عقله يضطره إلى العلم بوجود سبب موجب لذلك. ولو جاز في العقل وجود أحد الجائزين دون الآخر من غير مرجح؛ لما كان كذلك. وهذا مما لا يجد أحد من العقلاء في نفسه مخالفته، ولا مناكرته.

وعلى هذا: فما أوردوه من الشبه؛ فحاصله يرجع إلى التشكيك في البديهيات؛ وهو غير مقبول.

وعلى تقدير القبول؛ فنجيب عن كل ما ذكروه.

قولهم: تأثير المؤثر فيه: إما في حال وجوده، أو في حال عدمه.

قلنا: بل في حال وجوده، لا بمعنى أنه أوجده «4» بعد وجوده. حتى يقال بتحصيل الحاصل؛ بل بمعنى أنه لو لا المؤثر؛ لما كان موجودا في الحال «5» التى فرض كونه موجودا فيها.

قولهم: لو احتاج إلى المؤثر في وجوده؛ لاحتاج إلى المؤثر في عدمه.

(1) فى ب (الترجح فإنه لا معنى للترجيح)

(2) فى ب (الترجح)

(3) فى ب (من الدور ما قيل)

(4) فى ب (أوجد)

(5) فى ب (الحالة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت