فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 2175

الأزل، وجائز الحدوث. فإذا جاز انقلاب الممتنع جائزا، مع أنه أحد قسمى الضرورى؛ فلا مانع من انقلاب الواجب جائزا، وانقلاب الجائز واجبا.

وعلى هذا: فلا يمتنع على واجب الوجود العدم السابق، ولا العدم اللاحق؛ فلا يلزم أن يكون أزليا، ولا أبديا.

سلمنا دلالة ما ذكرتموه على إثبات واجب الوجود بالاعتبار الّذي أردتموه، ولكنه معارض بما يدل على أنه غير ثابت.

وبيانه: أنه لا يخلو: إما أن يكون ممكنا، أو ليس بممكن؟

فإن كان ممكنا: فالممكن لا «1» يكون واجبا «1» بالاعتبار المذكور.

وإن لم يكن ممكنا: فما ليس ممكنا أن يكون؛ لا يكون موجودا، وما لا يكون موجودا؛ فلا «2» يكون «2» واجب الوجود.

والجواب: أما منع احتياج «3» الممكن إلى المرجح في وجوده: فغير صحيح؛ لأن الممكن قابل للوجود والعدم؛ وهما بالنسبة إلى ذات الممكن سيان.

وعند هذا قال بعض الأصوليين: والشيء الّذي يكون «4» كذلك يمتنع أن يدخل في الوجود؛ إلا بعد أن يصير وجوده راجحا على عدمه؛ فكذلك الرجحان سابق على وجوده، ويمتنع أن يكون محل ذلك الرجحان؛ هو وجوده؛ لأن ذلك الرجحان: لو كان صفة لوجوده؛ لكان متأخرا عن وجوده؛ لكنا بينا أنه متقدم على وجوده؛ وهو دور. فذلك الرجحان؛ يجب أن يكون صفة لشيء آخر يلزم من وجوده وجوده، وذلك هو المؤثر؛ فثبت أن كل ممكن؛ فهو مفتقر إلى المؤثر.

وقال بعضهم: إذا كانت ماهية الممكن مقتضية للتساوى، والتساوى مقابل للرجحان، فلو حصل الرجحان؛ فيلزم اجتماع المتقابلين في شيء واحد؛ وهو محال.

والحجتان «5» باطلتان «5»

(1) فى ب (ليس بواجب)

(2) فى ب (لا يكون)

(3) فى ب (احتياج)

(4) فى ب (لا يكون)

(5) فى ب (و البحثان باطلان)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت