وهو غير مسموع، كما لو قيل: لم كان الإنسان إنسانا؟ والفرس فرسا؟ ونحوه.
وهذا «1» مما وافق «1» عليه الفلاسفة الإلهيون حيث قالوا: إن الأفلاك متحركة على الدوام؛ لتحصيل ما لها من الأوضاع الممكنة لها، على جهة التعاقب، والتجدد؛ طلبا للتشبه بمعشوقها، مقتضية للحركات الدورية، بإرادة قديمة للنفس الفلكية، وبتوسط الحركات الدورية، والاتصالات الكوكبية؛ وجد في عالم الكون والفساد، امتزاجات، واعتدالات، وحوادث عرضيات، وبتوسط هذه الامتزاجات، وتجدد قبول القابليات؛ وجدت الأنفس الإنسانية، والصور الجوهرية للعناصر والمركبات. لا بمعنى أنها الفاعلة لها؛ بل الفاعل لها إنما هو العقل الفعال. الموجود مع جرم فلك القمر. وما لم يوجد منها. فليس لعدم الفاعل؛ بل لعدم القابل. فإذا تحقق القابل والفاعل موجود؛ لزم القول بوجودها.
قولهم: إن حاجة الممكن إلى المؤثر: إما واجبة، أو ممكنة؟
قلنا: كونه محتاجا؛ لا معنى له؛ إلا أنه لا يتم وجوده دون المؤثّر؛ وذلك لا يستدعى الاحتياج إلى مؤثر آخر؛ ليلزم/ التسلسل كما قيل.
فإن قيل: الحاجة نقيض لا حاجة؛ ولا حاجة يجوز اتصاف المعدوم المستحيل [الوجود] «2» بها؛ فلا حاجة عدم، وإلا كان الإثبات صفة للنفى المحض؛ وهو محال.
وإذا كان لا حاجة عدما؛ فالحاجة ثبوت.
ولا جائز أن تكون واجبة: وإلا لما كانت صفة مفتقرة إلى الموصوف؛ فلم يبق إلا أن تكون ممكنة.
وعند ذلك: فإن افتقرت إلى المرجح «3» ؛ لزم التسلسل، وإن لم تفتقر؛ فهو المطلوب.
وربما «4» قيل في دفعه: لو دل ما ذكرتموه على كون لا حاجة «5» عدما؛ فلا يخفى أن نقيض امتناع، لا امتناع، والعدم الممكن يصح وصفه بأنه غير ممتنع؛ فلا امتناع يجب
(1) فى ب (فما وافق)
(2) ساقط من (أ)
(3) فى ب (مرجح)
(4) فى ب (فربما)
(5) فى ب (الحاجة)