فهرس الكتاب

الصفحة 2113 من 2175

المخاطب معناه اقتلوهم، فظن ذلك الشخص أنه قد أمر بقتل الأسارى؛ فقتل مالكا «1» .

ولم يبق إلا تزويجه بامرأته، ولعلها كانت مطلقة منه، وقد انقضت عدتها.

وقوله عمر: «إن بيعة أبى بكر كانت فلتة وقى الله شرّها» «2» فلا ينبغى أن يحمل ذلك على أن بيعته لم تكن صحيحة، ولا مجمعا عليها، وإلا كان ذلك قدحا في إمامة/ نفسه، كما تقدم، وهو غاية الخرق، فلا يليق نسبته إليه؛ بل المراد بقوله: فلتة: أى بغتة فجأة.

وقوله: «وقى الله شرّها» أى: شرّ الخلاف الّذي كاد أن يظهر عندها، بين المهاجرين، والأنصار، وقول الأنصار: «منّا أمير، ومنكم أمير» لا أن البيعة كانت شرا، وذلك أنه قد يضاف الشيء إلى الشيء إذا ظهر عنده، وإن لم يكن منه، كقوله تعالى:

بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ «3» وأضاف «4» المكر إلى الليل، والنهار «4» ، وليس المكر منهما؛ بل يظهر عندهما منه.

وقوله: «فمن عاد إلى مثلها قاتلوه» أى إلى مثل الخلاف الموجب لتبديل الكلمة كقول الأنصار: «منّا أمير، ومنكم أمير» .

قولهم: لا نسلم إجماع الأمة «5» على عقد الإمامة له.

قلنا: دليله ما سبق. ومن تأخر عن بيعته مثل عليّ وغيره، لم يكن عن شقاق، ومخالفة، وإنما كان لعذر وطرو أمر «6» . ولهذا اقتدوا به، ودخلوا في آرائه، وأخذوا من عطائه، وكانوا منقادين له في جميع أوامره، ونواهيه، معتقدين صلاحيته، وصحة بيعته حتى قال عليّ: «خير هذه الأمة بعد النبيين أبو بكر، وعمر» «7» على ما تقدم ذكره.

(1) ورد في تاريخ الطبرى 3/ 288 «فجاءته الخيل بمالك بن نويرة في نفر معه ... فلما اختلفوا فيهم أمر بهم فحبسوا في ليلة باردة ... فأمر خالد مناديا ينادى: ادفئوا أسراكم، وكانت في لغة كنانة إذا قالوا: دثروا الرجل فادفئوه، دفئة: قتله، وفى لغة غيرهم أدفه فاقتله، فظن القوم أنه أراد القتل فقتلوهم» .

(2) راجع بشأنه ما مر في هامش ل 296/ ب.

(3) سورة سبأ 34/ 33.

(4) وأضاف المكر إلى الليل والنهار) ساقط من ب.

(5) قارن بما ورد في غاية المرام للآمدى ص 389.

(6) ورد في المصنف 5/ 450 «لما بويع لأبى بكر تخلف على عن بيعته، فلقيه عمر، فقال: تخلفت عن بيع أبى بكر، فقال: إنى آليت بيمين حين قبض رسول الله- صلى اللّه عليه وسلم- ألا ارتدى برداء إلا إلى الصلاة المكتوبة، حتى أجمع القرآن، فإنى خشيت أن يتفلت القرآن ثم خرج فبايعه» .

(7) انظر ما مر في هامش ل 279/ ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت