فهرس الكتاب

الصفحة 2112 من 2175

ولهذا رجع عليّ في حكم المذى إلى قول المقداد «1» ، وفى بيع أمهات الأولاد إلى عمر، وما دلّ ذلك على عدم علمه بأحكام الشريعة.

قولهم: إنه قال: «وددت أنى سألت رسول الله- صلى اللّه عليه وسلم- عن هذا الأمر فيمن هو» «2» .

قولنا: ليس ذلك شكا منه في صحة إمامته؛ بل إنما ذلك للمبالغة في طلب الحق، ونفى الاحتمال البعيد؛ فإنه يحتمل أن تكون الإمامة في نفس الأمر منصوصا عليها، وإن كان ذلك الاحتمال بعيدا مع جزمه في الظاهر بنفيه.

قولهم: إن عمر ذمّه بما يقولوه من قصة عبد الرحمن بن أبى بكر؛ فهو من الأكاذيب الباردة؛ فإن عاقلا لا يشك في عقل عمر، ومعرفته بالأمور، وهو فإنما كان يستدل على صحة إمامته بعهد أبى بكر «3» إليه، فكيف يليق به مع هذا التظاهر بذمّه، والقدح فيه؟ فإن «11» // ذلك ممّا يوجب القدح في إمامته، وصحة توليته.

قولهم: إنه أنكر عليه، حيث لم يقتل خالد بن الوليد، ولم يعزله بقتل مالك بن نويرة، وتزوجه بامرأته.

قلنا: ليس في ذلك ما يدل على القدح في إمامة أبى بكر أيضا، ولا كان ذلك مقصودا لعمر؛ لما تقدم؛ بل إنما أنكر على أبى بكر ذلك؛ لغلبة ظنّه بخطإ خالد. كما ينكر بعض المجتهدين على بعض «4» ، وليس في ذلك ما يدل على خطأ أبى بكر في ظنّه عدم الخطأ في حق خالد.

وذلك لأنه قد قيل: إن خالدا إنما قتل مالكا؛ لأنه تحقق منه الردة، وتزوج بامرأته في دار الحرب؛ لأنه من المسائل المجتهد فيها بين أهل العلم.

وقيل: إن خالدا لم يقتل مالكا، وإنما قتله بعض أصحابه خطأ «5» ؛ لظنه أنهم ارتدوا، وأن خالدا قال للقوم لفظا يريد به تدفئة أسراهم، وكان ذلك اللفظ في لغة

(1) المقداد بن عمرو: هو المقداد بن عمرو بن ثعلبة، ويعرف بابن الأسود الكندى، صحابى جليل من السابقين للإسلام توفى بالمدينة في خلافة عثمان رضي اللّه عنه [الاستيعاب 1/ 279 أسد الغابة 4/ 477] .

(2) راجع ما مر في ل 269/ أ وما بعدها.

(3) انظر غاية المرام للآمدى ص 389، وشرح المواقف- الموقف السادس ص 302، 303.

(11) // أول ل 175/ أ.

(4) قارن به المغنى للقاضى عبد الجبار 20/ 1/ 354، والمواقف ص 403 وشرح المواقف الموقف السادس ص 302.

(5) ورد في تاريخ الطبرى 3/ 280 «و كان الّذي قتل مالك بن نويرة عبد الأزور الأسدى، وقال ابن الكلبى: الّذي قتل مالك بن نويرة ضرار بن الأزور» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت