وإن سلمنا صحة ما ذكروه من الدلالة على وجوب متابعة الإمام؛ ولكن لا نسلم دلالة ذلك على عصمته.
وما ذكروه من الدلالة عليه فهو منقوض بالقاضى؛ فإنه يجب على الرعية متابعة [حكمه، ومنقوض بالشاهد؛ فإنه يجب] «1» متابعة الحاكم له في قبول قوله، ولم يشترطوا العصمة في القاضى، والشاهد إجماعا «2» . وكل ما يذكرونه في ذلك؛ فهو جواب في فصل الإمام.
قولهم في الشبهة الثالثة: إن الشريعة لا بدّ لها من ناقل معصوم.
سلمنا أنها لا بدّ لها من ناقل؛ لكن لا نسلم أنه يجب أن يكون معصوما، ولم قلتم إنه لا يكفى أن يكون قول الناقل مغلبا على الظن؟
وإن سلمنا أنه لا بدّ وأن يكون معصوما؛ لكن لم قلتم أنه الإمام؟ وما المانع أن يكون الناقل المعصوم هم الأمة؟ «3»
قولهم: عصمة الأمة موقوفة على دلالة النصوص ممنوع؛ بل عصمة الأمة إنما هو مستفاد من دليل العادة، وهو استحالة اجتماعهم على الخطأ، عادة كما هو معروف في كتب الأصول.
وإن سلمنا دلالة ما ذكروه على كون الناقل لذلك إنما هو الإمام المعصوم؛ لكنه معارض بما يدل على عدمه؛ وذلك لأنه لو كان الإمام المعصوم شرطا في نقل الشريعة؛ للزم منه تعطيل الشريعة، في وقتنا هذا، وأن لا يكون الخصوم، على دين الإسلام ضرورة اختفاء الناقل المعصوم، وعدم معرفته كما هو مذهبهم «4» .
قولهم في الشبهة الرابعة: لو لم يكن الإمام معصوما فبتقدير وقوعه في المعصية، إما أن يجب الإنكار عليه، أو لا يجب. الخ. يلزم عليه القاضى والسلطان «11» // المنصوب من جهة الإمام؛ فإنه غير معصوم بالإجماع فبتقدير وقوعه في المعصية: إما أن يجب الإنكار عليه، أو لا يجب.
(1) ساقط من أ.
(2) قارن به ما ورد في المغنى للقاضى عبد الجبار 20/ 75 وما بعدها.
(3) انظر المغنى في أبواب التوحيد والعدل 20/ 1/ 78 وما بعدها، وتفسير الرازى 10/ 148، 149.
(4) انظر الأربعين في أصول الدين للرازى ص 437.
(11) // أول ل 171/ أ من النسخة ب.