أداء ما افترضت عليهم» «1» ، وبتقدير أن يكون مساويا له في الثواب؛ يلزم أن يكون الإمام، مساويا للنبى في الفضيلة؛ وهو محال مخالف للإجماع.
قولهم: ما ذكرتموه معارض بما يدل على [وجود] «2» العصمة؛ لا نسلم وجود المعارض.
قولهم: في الشبهة الأولى: إن الاحتياج إلى الإمام، إنما كان لتكون الأمة أبعد عن فعل الخطأ، وأقرب إلى فعل الواجب؛ فهو مبنى على وجوب رعاية الحكمة في أفعال اللّه- تعالى- وأحكامه، وقد أبطلناه في التعديل والتجوير «3» .
وإن سلمنا أنه لا بد من رعاية الحكمة؛ ولكن لا نسلم أن الغرض من نصب الإمام ما ذكروه؛ بل إنما الغرض من ذلك ما ذكرناه من حصول الأمن الّذي لا يحصل إلّا بنصب الإمام، وتدبير الأمور السياسية، كما سبق تفصيل القول/ فيه في الفصل الأول من هذا الأصل «4» ؛ وذلك غير متوقف على عصمة الإمام.
وإن سلمنا أن الغرض ما ذكروه؛ لكن القدر الّذي يحصل من ذلك بنصب الإمام مطلقا، أو من نصب الإمام المعصوم؟ الأول: مسلم. والثانى: ممنوع، فلم قلتم بأن ما زاد على ذلك القدر يكون مطلوبا للشارع.
قولهم في الشبهة الثانية: إن الإمام تجب متابعته. إما أن يريدوا بذلك الوجوب العقلى، أو السمعى.
فإن كان الأول: فهو ممنوع على ما عرفناه من امتناع الوجوب العقلى «5» .
وإن كان الثانى: فقد قصّروا في الدلالة عليه، أمّا ما ذكروه من جهة اللغة؛ فلأن اللغة لا دلالة لها على الوجوب الشرعى «5» .
وأما ما ذكروه من الإجماع؛ فلأن الاحتجاج بالإجماع عندهم إنما يصح بتقدير دخول الإمام المعصوم فيه، وهو فرع دلالة الإجماع؛ فيكون دورا.
(1) ورد في صحيح الامام البخارى بلفظ «و ما تقرب إلى عبدى بشيء أحب إلى مما افترضت عليه» والوارد هنا جزء من الحديث. (صحيح البخارى 8/ 131) .
(2) ساقط من (أ)
(3) انظر ما سبق في القاعدة الرابعة- النوع السادس- الأصل الأول في التعديل والتجويز ل 186/ أ وما بعدها.
(4) أنظر ما سبق ل 263/ أ وما بعدها.
(5) من أول (و إن كان الثانى: ... إلى: الوجوب الشرعى) ساقط من ب.