قولهم: لا نسلم [أنه] «1» استباح ووطئ سبيهم.
قلنا: دليله الحنفية.
قولهم: إنه أعتقها، وتزوّجها.
قلنا: بعتقه لها دليل اعتقاده سابقه الملك له عليها، ومن لوازم ذلك، اعتقاد حل وطئها.
قولهم: إنّما زوّج ابنته من عمر، تقية، ومخافة؛ لا نسلم ذلك. ولا بدّ لهم في ذلك من دليل، وكل ما يذكرونه فيه، فممّا انفردوا بنقله عن الثقات المعتبرين؛ فلا يقبل.
كيف وأن عمر عند الخصوم كان في اعتقاد عليّ- عليه السلام- كافرا مرتدا، والتزويج من الكافر غير جائز للتقية؛ فإنه لو زوّج ابنته من يهودى، أو نصرانى للتقية؛ فإنه لا يجوز بموافقة منهم، ولا يخفى أن حال المرتد، من حيث أنه لا يقر شرعا على ردته، أسوأ حالا من الكتابىّ، من حيث أنه يجوز إقراره على دينه، فإذا لم يجز ذلك في الكتابى؛ ففى المرتد أولى.
وأما تولية العباس للتزويج، فإنما كان لما قد جرت به العادة، من أن الآباء لا يباشرون تزويج بناتهم، وليس في ذلك، ما يدل على أنه كان عن مخافة.
قولهم: الحامل له على الدخول في الشورى ظاهرا، ما كان حاملا له على البيعة؛ فهو باطل بما سبق أيضا.
قولهم: وبتقدير أن يكون راضيا بالدخول في الشورى، إنما كان لظنه الوصول بذلك إلى حقه.
قلنا: غلبة الظن تستدعى ترجيح أحد الجائزين المتقابلين على الآخر؛ وذلك يستدعى ظهور الدليل الراجح، وهو غير متحقق في حالة الشورى؛ لترجيحه- عليه السلام- للإمامة؛ بل ربّما كان بالعكس؛ لأن تعيينه دون الخمسة الباقين، إنما يكون بتعيين الصحابة له، والصحابة عند الخصوم قد كانوا أعداء لعلى، وتعيينه للإمامة من عدوه بعيد، ومع ذلك فلا ظن.
(1) ساقط من (أ) .