فلئن قالوا: إنّما بايع تقيّة.
قلنا: «11» // لو كان كذلك؛ لما أنكر أيضا تقيّة، فإنّه لا فرق في المخافة بين أن لا يبايع، وبين أن يبايع مع تصريحه بالإنكار، والمخالفة.
كيف وأن دلالة ما ذكروه على النكير، متوقّفة على إبطال إمامة أبى بكر؛ فإنه لو كان إماما حقا؛ لما أنكر عليّ ذلك؛ لأنّه يخرج به عن كونه معصوما، فإذا حمل ما وجد منه من الدّلائل، على حقيقة- الإنكار، متوقّف على إبطال إمامة أبى بكر، وإبطال إمامته، متوقف/ على دلالة ما وجد من على على حقيقة الإنكار؛ وهو دور على ما ذكروه في دليل إبطال العصمة [فإن أبطلوه هاهنا بما ذكرناه؛ فقد اعترفوا ببطلان ما ذكروه، على دليل إبطال العصمة] «1» ، مع أنه من أكبر عمدهم في إثبات العصمة.
قولهم: إنما بايع ظاهرا للتقية؛ فقد سبق إبطالها في أول الجواب «2» .
قولهم: إنّما كان يدخل في آرائهم لقصد إرشادهم عمّا شذّ عنهم.
قلنا: إلا أن أصل تصرفهم في الأمور السّياسية، وما يتعلق التّصرف فيه بالإمام، غير مسوغ لهم شرعا، عند الخصوم، وقد كان يدخل معهم في آراء السّياسة المتعلقة بالإمام، والإرشاد إلى فعل ما لا يسوغ شرعا؛ غير جائز «3» .
قولهم: إنه كان يقتدى بهم في الصّلاة، غير ناو للاقتداء بهم؛ فهو خلاف ما يدل عليه الاقتداء ظاهرا، ومجرد احتمال التّقصير؛ لا يقدح في الدلالة الظاهرة؛ لما سبق.
كيف وأن اقتداء المنفرد بصلاته، ومتابعته لأفعال غيره، إذا لم يكن مؤتما به مبطل للصّلاة بإجماع المسلمين، فلو صدر منه؛ لما كان معصوما.
قولهم: إنّما كان يأخذ عطيتهم؛ لأنّ ذلك كان حقا له.
قلنا: إنّما يكون حقا أن لو كان سبب اكتسابه مسوّغا في الشرع، وغير عليّ من الأئمة الثلاثة غاصب عند الخصوم، وتصرّف الغاصب، غير مسوّغ في «4» الشّرع «4» ؛ فلا يترتب عليه حق شرعى.
(11) // أول ل 169/ أ.
(1) ساقط من (أ)
(2) انظر ما مر ل 291/ أ.
(3) قارن بالمغنى في أبواب التوحيد والعدل 20/ 286 وما بعدها من القسم الأول.
(4) ساقط من (ب)