قولهم: إنه إنما فعل ذلك؛ لتمكنه/ من الاحتجاج عليهم بالأخبار الدالة عن التنصيص عليه.
قلنا: فذلك يستدعى وجود النص عليه؛ وهو غير مسلم على ما سبق. وبتقدير أن يكون منصوصا عليه؛ فإنكارهم للنّصّ عليه قبل دخوله في الشورى، لا يزيد على إنكارهم له بعد دخوله في الشورى؛ بل ربّما كان إنكارهم للنّصّ عليه بعد رضاه بالدّخول في الشّورى [أزيد منه قبله؛ فإنه قد يقال له: لو كنت منصوصا عليك؛ لما رضيت] «1» بالدخول في الشورى؛ لاعتقاد بطلانها؛ والباطل لا يرضى به المعصوم.
قولهم: إنما لم يعلم الناس بمذهبه، ولم يظهره لهم، قبل عود الأمر إليه وبعده؛ تقية وخوفا من وحشة «11» // المخالفة.
قلنا: ليس كذلك، فإن الصّحابة- رضى الله عنهم- ما زالوا في الوقائع مختلفين في الأحكام، ويخالف بعضهم بعضا، كما في مسألة الجد مع الإخوة والأخوات، ومسألة العول، وقوله: أنت عليّ حرام، إلى غير ذلك من المسائل الفقهية، ولم ينقل إفضاء ذلك إلى وحشة، ولا فتنة.
وعلى هذا فلو ظهر ما اختص به من المسائل الفقهية قبل عود الأمر إليه، وبعد عود «2» الأمر إليه «2» ؛ لم يكن ذلك ممّا يتوقع معه المخافة؛ فإنه ما كان يتقاصر في ذلك عن آحاد المجتهدين، ولم يمتنع أحد من المجتهدين من إظهار مذهبه خوفا؛ فعلى أولى بذلك «3» .
قولهم: إنه- عليه السلام- ما حكّم أعداءه اختيارا؛ بل اضطرارا على ما قرروه.
قلنا: أصحابه وإن كانوا ألجئوه إلى التحكيم؛ لكن لا إلى تحكيم الرجال؛ بل إلى تحكيم كتاب الله، وسنة رسوله؛ ولهذا فإنه لما حكم عمرو بن العاص، وأبا موسى الأشعرى؛ كانت حجة للخوارج عليه: «إنك حكّمت في دين اللّه الرجال» «4» .
(1) ساقط من (أ)
(11) // أول ل 169/ ب.
(2) (الأمر إليه) ساقط من ب.
(3) قارن بما ورد في المغنى للقاضى عبد الجبار 20/ 1/ 67، 68، 73.
(4) انظر الفصل في الملل والنمل لابن حزم 4/ 95. وانظر مروج الذهب ومعادن الجوهر 2/ 384 فقد ذكر المسعودى موقعة صفين وما جرى فيها من الحوادث بالتفصيل. وخدعة رفع المصاحف، كما تحدث عن الحكمين وبدء التحكيم، وما حدث بعده من الخوارج بالتفصيل.