وإن قيل بالافتقار إلى المعلم: فإما أن يقال بعصمته، أو لا يقال بعصمته، فإن لم يقل بعصمته: فلا تحصل المعرفة بتعليمه، لجواز خطئه.
وإن قيل بعصمته: فهو المطلوب، وهذه شبهة الملاحدة من غلاة الشيعة «1» .
التاسع: قوله تعالى لإبراهيم:- إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمامًا قالَ ومِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ «2» .
ووجّه الاحتجاج بالآية: أنّه نفى أن ينال عهد الإمامة الظالمين، ومن ليس بمعصوم، [و من] «3» جاز عليه الذنب، وبتقدير صدور الذنب عنه يكون ظالما لقوله- تعالى: فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ «4» ؛ فلا ينال عهد الإمامة، ولا بدّ من الإمام لما تقدم؛ فلا بدّ وأن يكون معصوما.
العاشر: قوله- تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ «5» . أمر بطاعة أولى الأمر، وكل ذلك من أمر اللّه- تعالى- بطاعته؛ فلا بدّ وأن يكون معصوما، وإلّا كان البارى- تعالى- قد أمر بطاعته فيما هو مخطئ فيه؛ وذلك محال.
[الرد على حجج الشيعة]
والجواب: أما منع تصور الإجماع، وكونه حجة؛ فجوابه ما سبق في قاعدة النظر «6» .
قولهم: «11» // إنما يكون الإجماع منعقدا على إمامة أبى بكر، أن لو بينتم دخول عليّ فيه؛ وهو غير مسلم.
قلنا: لا نزاع في وقوع الموافقة منه للجماعة؛ لمبايعته لأبى بكر «7» .
قولهم: إن ذلك لم يكن عن اعتقاد.
(1) قارن بما ورد في شرح المواقف- الموقف السادس ص 291.
(2) سورة البقرة 2/ 124.
(3) ساقط من أ.
(4) سورة فاطر 35/ 32.
(5) سورة النساء 4/ 59.
(6) انظر ما مر في القاعدة الثانية: في النظر وما يتعلق به ل 15/ ب وما بعدها.
(11) // أول ل 168/ ب.
(7) قارن بما ورد في المغنى 20/ 1/ 283)