فهرس الكتاب

الصفحة 2075 من 2175

الرجم «1» ، ودعاء القنوت «2» ، هل ذلك من القرآن أم لا؟ وكاختلاف الناس في البسملة، هل هى آية من أول كل سورة، أم لا، ووجود ما فيه من اللحن، والتناقض، والاختلاف إلى غير ذلك من الأمور التى حققناها في النبوات «3» ، وذلك كله يدل على دخول التّحريف والتّبديل فيه.

وعلى هذا: فالعمل بما منه من القرآن، وما ليس منه، إنما يعرف بمعرفة معصوم؛ وذلك هو الإمام.

وأما المتأخرون من الرّوافض: فإنهم وإن سلّموا امتناع تطرق التّحريف والتّبديل إلى القرآن، غير أنّهم زعموا، أنّه مشتمل على ألفاظ مشتركة، مجملة، لا يعرف مدلولها من نفسها، وآيات متعارضة، وآيات متشابهة؛ ولذلك وقع الاختلاف فيها، بين المفسرين، ولا سبيل إلى معرفة الحق منها، بقول غير المعصوم؛ إذ ليس قول أحد غير المعصومين، أولى من الآخر؛ فلا بدّ أن يكون المعرّف لذلك معصوما؛ وهو الإمام.

السابع: هو أنّ الإمام لا بدّ وأن يكون منصوصا عليه، من اللّه- تعالى- على لسان رسوله، كما سبق بيانه، والبارى- تعالى- عالم بعواقب الأشياء، حكيم؛ فلا يجوز عليه تولية من يعلم فساده؛ فلا بدّ وأن يكون معصوما.

الثامن: هو أن معرفة اللّه- تعالى- واجبة على ما سبق، وعند ذلك فإما أن يكون العقل مستقلا بالمعرفة، أو غير مستقل.

فإن كان الأول: فهو محال لوجهين:- الأول:- هو أنّا قد شاهدنا العقول، مفضية إلى المذاهب المتناقضة، ولو كان/ العقل مستقلا بالإيصال إلى معرفة الحق؛ لما كان كذلك.

الثانى:- أنه يلزم [منه] «4» تفويض أمر كل واحد إلى عقله، وأن لا ينكر عاقل على عاقل، وأن لا يحتاج مع ذلك، إلى نبى، ولا إمام؛ وهو محال.

وإن كان الثانى: فإما أن يقال بالافتقار إلى المعلم، أو لا يقال بالافتقار إلى المعلم.

فإن قيل إنه لا يفتقر إلى المعلم: فهو تعليم بأنه لا حاجة إلى المعلم؛ وهو تناقض.

(1) انظر الاتقان في علوم القرآن: 32، 34، 35.

(2) انظر البرهان في علوم القرآن: 2/ 37.

(3) انظر ما سبق ل 146/ ب وما بعدها من الجزء الثانى.

(4) ساقط من (أ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت