فهرس الكتاب

الصفحة 2077 من 2175

قلنا: الاعتقادات [و القصود] «1» من الأمور الباطنة التى لا سبيل إلى الاطلاع عليها، لذواتها، وأنفسها، وإنما تعرف بدلائلها، والإقدام على عقد البيعة صالح للدلالة عليها؛ فكان ذلك دليلا، ويلزم من وجود الدليل، وجود المدلول، اللهم إلّا أن يوجد [له] «2» معارض، والأصل عدمه، فمن ادعاه يحتاج إلى بيانه، واحتمال وجود المعارض إذا لم يكن ظاهرا، لا يمنع من التمسك بالدليل المتحقق، وإلّا لما ساغ التمسك بشيء من الدلائل اللفظية على مدلول أصلا، لا في كتاب اللّه، ولا سنّة رسوله. ولا مخاطبات أهل العرف؛ فإنه ما من لفظ إلّا ويجوز أن لا يكون المتكلم به معتقدا، لما هو دليل عليه في وضع اللغة؛ لقيام معارض له، وذلك ممّا يجر إلى إبطال الشرائع واللغات، وأن يكون اللّه- تعالى- ورسوله أمرا بشيء في الظاهر، أو نهيا، أو أخبرا عن شيء، وهما لا يريدانه؛ وهو محال.

كيف وأن ذلك ممّا يجر أيضا إلى امتناع الاحتجاج بالإجماع، الّذي وافقوا على كونه حجة، وهو ما كان الإمام المعصوم داخلا فيه؛ لجواز أن يكون ما أطلقوه من الألفاظ، وأتوا به من الدليل غير مراد المدلول؛ لاحتمال وجود المعارض/؛ وذلك كله محال. وعدم صدور البيعة منه قبل ذلك، لا يدل على كونه غير راض، بالبيعة حالة صدور البيعة.

وعلى هذا: فالقول بأن البيعة منه، إنما كانت تقية، ودفعا للمخافة عنه، فرع كونه كارها للبيعة، وغير راض بها، وهو غير مسلم. وكل ما يوردونه من ألفاظه الدالة على الكراهة لإمامة أبى بكر، وإنما عقد البيعة معه تقية، ومخافة؛ فهو من التخرصات، والأكاذيب التى لا ثبت لها عند أهل الحديث، والرواة الثقات «3» .

قولهم: ما ذكرتموه في إبطال عصمة الأئمة فرع عدم عصمتهم، لا نسلم ذلك، وما ذكروه في تقريره، فيلزم منه صرف الدلائل عن مدلولاتها، لمجرد احتمال المعارض لها؛ وذلك باطل بما سبق تقريره.

كيف وأن ما ذكروه لازم لهم أيضا؛ وذلك لأن كل من اعتقد كونه معصوما، فالعلم بعصمته، ليس من الضروريات، وإلّا لما شاع الخلاف فيه، من أكثر العقلاء.

(1) ساقط من (أ)

(2) ساقط من (أ)

(3) قارن ما ذكره الآمدي هنا بما ورد في المغنى للقاضى عبد الجبار 2/ 126، 284 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت