فهرس الكتاب

الصفحة 2071 من 2175

أقبل عليه في عسكره، ورأى أمارات الضعف: «اختاروا منى: إما الرجوع إلى المكان الّذي أقبلت منه، أو أن أضع يدى في يد يزيد ليرى فىّ رأيه، وإما أن تسيروا بى إلى ثغر من ثغور المسلمين؛ فأكون رجلا من أهله لى ما لهم، وعليّ ما عليهم» «1» . وإن عمر بن سعد كتب بذلك إلى عبيد اللّه بن زياد؛ فأتاه، وأمره بالمناجزة له، فلما آل الأمر إلى ما آل من ضعف الحسين، وشيعته وإحاطة الأعداء بهم، امتنع من النزول على أمان عبيد الله بن زياد؛ لأنه ظهر له من قرائن أحواله، وبما تقدم منه من عدم إجابته للأمان قبل انتهاء الأمر إلى ما انتهى إليه أمر الحسين من شدة الضعف، وظهور الظفر به، أن قصده من ذلك أن يجمع له بين الذل بالنزول على حكمه، وقتله، وأن نزوله على حكمه، ممّا لا يعصمه من القتل بعد ذلك؛ فاختار التزام القتل دفعا للجمع بينه، وبين النزول على حكم عبيد اللّه بن زياد.

وأما الإلزام الرابع: فغير لازم أيضا، فإن اختفاء القائم المهدى- عليه السلام، إنما هو للمخافة من أعدائه على نفسه.

قولكم: فهذا وإن أوجب الاستتار عن الأعداء، فغير موجب للاستتار عن شيعته.

قلنا: لا نسلم أنه مستور عن شيعته الذين لا يخشى من جهتهم شيئا، وما «11» // المانع من ظهوره لهم، دون غيرهم، وإنما لم يظهر لمن لم يخش منه، إشاعة خبره، وتحدثه عنه بما يؤدى إلى مخافته.

قولكم: فلا فائدة في إبقائه.

قلنا: الفائدة في إبقائه رجاء ظهوره عند زوال المخافة.

قولكم: ليس ذلك أولى من عدمه، وإيجاده عند زوال المخافة. لا نسلم ذلك.

والفرق بينهما، أنه إذا غيّب شخصه، للمخافة منهم، كان ما يفوتهم من المصالح لازما لهم من إخافتهم له، وإلجائهم له إلى الاستتار؛ فتكون العهدة في ذلك لازمة لهم، والحجة مركبة عليهم، وإذا أعدمه اللّه- تعالى- كان ما يفوتهم من المصالح لازما من فعل اللّه- تعالى- ومنسوبا إليه؛ فلا تكون العهدة في ذلك لازمة لهم؛ بل للّه- تعالى- وهو يتعالى، ويتقدس عن فعل القبيح.

(1) انظر هذه الرواية في تاريخ الطبرى 5/ 413، أنساب الأشراف 3/ 182.

(11) // أول ل 167/ ب من النسخة ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت