فهرس الكتاب

الصفحة 2072 من 2175

قولكم في الإلزام الخامس: أنه لو كان الإمام معصوما؛ لكان أفضل من النبي؛ فهو مبنى على أن الأنبياء غير معصومين، وهو ممنوع، على ما سلف وبتقدير أن لا يكون النبي معصوما، والعياذ بالله؛ فلا يلزم [أن يكون] «1» أفضل من النبىّ؛ لأن النبىّ بتقدير أن يعصى، قد يعرف ذنبه، والمعاتبة/ عليه من الوحى؛ فيتوب عنه، والتّائب من الذنب كمن لا ذنب له، بخلاف الإمام فإنه لا يقدر على ذلك؛ إذ هو غير موحى إليه.

[أدلة أخرى للشيعة على عصمة الأئمة]

ثم وإن سلمنا دلالة ما ذكرتموه على أن الإمام غير معصوم؛ لكنه معارض بما يدل على عصمته.

وبيانه من عشرة أوجه:- الأول: هو أن الاحتياج إلى الإمام، إنما كان لكون الأمة أبعد عن فعل الخطأ، وأقرب إلى فعل الواجب، فلو كان الإمام ممّن يجوز عليه الخطأ؛ لكان أيضا محتاجا إلى إمام أخر حسب افتقار الأمة إليه، ويلزم من ذلك التسلسل؛ وهو محال، أو الانتهاء إلى إمام لا يتصور عليه الخطأ؛ وهو المطلوب «2» .

الثانى: أنه يجب متابعته بدليل اللغة، والإجماع.

أما اللغة: فهو أن الإمام في اللغة عبارة عن شخص يؤتم به؛ أى يقتدى به، كما أن اسم الرداء: لما يرتدى به، واللحاف: لما يلتحف به «3» .

وأما الإجماع: فلأنه لا خلاف، في أنه يجب على كل واحد من الناس قبول حكم الإمام، واتباعه في جميع سياساته، ووجوب إتباع قوله، في ذلك إما أن يكون لمجرد قوله، أو لدليل دلّ على ذلك، أو لا لقوله، ولا لدليل دلّ عليه.

لا جائز أن يقال أنه لا لقوله ولا لدليل دل عليه؛ وإلّا كان وجوب الإتباع لقوله، لا مستند له، وهو محال.

ولا جائز أن يقال باستناده، إلى دليل الإجماع على وجوب الإتباع، فإن لم يظهر ثمّ دليل، فلم يبق إلا أن يكون وجوب إتباع قوله لمجرد قوله، وإذا كان كذلك، فلو جاز عليه

(1) ساقط من (أ) .

(2) قارن بما ورد في المواقف ص 399، وشرح المواقف- الموقف السادس ص 291.

(3) قارن بما ورد في الأربعين للرازى 435 «الإمام في اللغة عبارة عن الشخص الّذي يؤتم به، ويقتدى به: كالرداء؛ فإنه اسم لما يرتدى به، واللحاف اسم لما يلتحف به» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت