فهرس الكتاب

الصفحة 2069 من 2175

قولكم: فلا معنى لاعتقاده، كون قاتله/ مستحقا للنار.

قلنا: إنما يكون مخطئا أن لو اعتقد استحقاق ابن جرموز للنار بقتله للزبير، وليس كذلك؛ بل إنما اعتقد ذلك له بالنظر إلى عاقبته، وخاتمة أمره؛ وذلك لأن ابن جرموز خرج بعد ذلك [على عليّ مع أهل النهر، وقتل هناك «1» ؛ فكان بذلك] «2» الخروج من أهل النار؛ لا بقتل الزبير.

قولكم: إنه في قضية أمهات الأولاد لا بدّ وأن يكون مخطئا: إما في الحالة الأولى، أو الأخيرة.

قلنا: يحتمل أنه كان موافقا لعمر في الظاهر لا في نفس الأمر تقية، وخوفا ممّا يلزمه من إظهار الخلاف معه من المضار، والمفاسد كما قررناه في الموافقة على البيعة «11» // وإذا كان ذلك محتملا؛ فيجب الحمل عليه؛ دفعا لاحتمال الخطأ عنه، لقوله- عليه الصلاة والسلام-: «اللهم أدر الحق مع عليّ كيف دار» .

وبضربه على صدره بيده حين بعثه إلى اليمن وقوله: «اللهم أهد قلبه، وثبّت لسانه» «3» .

ولقوله عليه السلام: «أنا مدينة العلم، وعلى بابها، فمن أراد المدينة؛ فليأت الباب» «4» .

وأما قصّة عليّ في خطبته بنت أبى جهل بن هشام؛ فخبر موضوع غير مسلم الصحة.

والّذي يدل على ضعفه أن عليا لو فعل ذلك؛ لكان فعله مسوغا له شرعا. وما يكون فعله سائغا شرعا، لا يحسن أن ينسب إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- الإنكار على فاعله، مع ورود إباحته على لسانه.

وأما ما ذكرتموه من الإلزام الثانى في قصّة الحسن، وخلعه لنفسه من الإمامة، وتسليمها لمعاوية؛ فغير لازم، فإنه لو قدر أنه لم يكن إماما معصوما، ولا له

(1) ورد في الاستيعاب 1/ 203، وأسد الغابة 2/ 100 أن ابن جرموز عاش حتى ولى مصعب بن الزبير البصرة، ثم اختفى.

(2) ساقط من أ.

(11) // أول ل 167/ أ من النسخة ب.

(3) ورد في الصواعق المحرقة 189، وتاريخ الخلفاء للسيوطى 135.

(4) ورد في سنن الترمذي 2/ 299، ومجمع الزوائد 9/ 114 وضعفه وقال فيه: «و فيه عبد السلام بن صالح الهروى.

وهو ضعيف»

أما السيوطى: فقد حسنه في اللآلئ المصنوعة 1/ 329 - 336.

أما ابن الجوزى؛ فقد حكم عليه بالوضع. أنظر الموضوعات 1/ 350.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت