فهرس الكتاب

الصفحة 2068 من 2175

وأما ما نقل عنه من الشعر: فقد نقل [عنه] «1» أنه سئل عن مراده به، فقال:

«كتب إلى محمد بن أبى بكر «2» : أن أكتب له كتابا في القضاء ليعمل به؛ فكتبت له ذلك، وأنفذته إليه، فاعترضه معاوية فأخذه؛ فأشفقت أن يعمل بما فيه من الأحكام، ويوهم أصحابه أن ذلك من علمه؛ فتقوى الشبهة عليهم في متابعته «3» . أما أن يكون ذلك اعترافا منه بالخطإ في التحكيم فلا.

قولكم: إن من قتله في وقعه الجمل إن لم يكونوا مرتدين؛ فقد أخطأ في اعتقاد ارتدادهم، وإن كانوا مرتدين؛ فقد أخطأ حيث لم يجعل مالهم فيئا.

قلنا: بل كانوا كفّارا مرتدين، وحيث لم يجعل أموالهم فيئا، إنّما كان؛ لأن أحكام الكفار مما يختلف، ولا يلزم أنه إذا كان مال من ارتد، ومات وهو معترف بالارتداد، ومصر عليه؛ كالمسلم إذا تهوّد، أو تنصّر فيئا؛ أن يكون مال من ارتد، وهو لا يعتقد ارتداده؛ بل هو متمسك بأحكام الإسلام، ويلتزم لها فيئا.

وعلى هذا فإنّما يكون مخطئا أن لو حكم بأن المال ليس بفيء مع الاعتراف بالارتداد المستلزم لكون المال فيئا، وأما في غيره فلا.

كيف وأنه ممّا يجب اعتقاد تصويبه فيما ذهب إليه لقوله عليه- الصلاة والسلام:- « [اللهم] «4» أدر الحق مع عليّ كيف دار» «5» .

قولكم: في الزبير، وقتل ابن جرموز له، إما أن يكون حراما، أو لا يكون حراما.

قلنا: لم يكن حراما؛ لأنه كان من مقاتلة عليّ- عليه السلام- وكل من قاتلة؛ فهو كافر مرتد.

(1) ساقط من أ.

(2) محمد بن أبى بكر (محمد بن عبد الله «أبى بكر» بن عثمان التيمى القرشى) أمير مصر، وابن الخليفة الأول- رضى الله عنهما- كان يدعى (عابد قريش) ولد في حجة الوداع بين مكة والمدينة، ونشأ في المدينة بعد وفاة أبيه عند على بن أبى طالب رضى الله عنه (و كان قد تزوج أمه أسماء بنت عميس) ولاه على إمارة مصر فدخلها سنة 37 ه وبعد تحكيم الحكمين وانصراف على رضى الله عنه إلى العراق، أغار معاوية على مصر فأرسل جيشا بقيادة عمرو بن العاص، فدخلها حربا، وقتل محمد بن أبى بكر في هذه المعركة سنة 38 ه ودفن بالفسطاط، وكانت مدة ولايته خمسة أشهر.

[الولاة والقضاة: لمحمد بن يوسف الكندى ص 26 - 31، والأعلام 6/ 219، 220]

(3) وردت هذه الرواية في شرح نهج البلاغة 6/ 73.

(4) ساقط من أ.

(5) ورد هذا الحديث في سنن الترمذي 2/ 289، والمستدرك 3/ 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت