فهرس الكتاب

الصفحة 2067 من 2175

قلنا: أما أنه لم يظهر ذلك قبل عود الأمر إليه تقية، وخوفا بما يفضى إليه من وحشة المخالفة، وأما بعد عود الأمر إليه؛ فلأنه لم يعد إليه إلّا بالاسم دون المعنى؛ فإنه ما زال منازعا [معارضا] «1» مبغضا من أعدائه، وأن أكثر من بايعه شيعة من مضى من أعدائه، ومن يعتقد «11» // أنهم مضوا على أعدل الأمور، وأن/ غاية من يأتى بعدهم تتبع آثارهم، والاقتداء بسنتهم؛ فبقى على ما كان عليه من التقية، وخوف ثورات الفتنة بإظهار المخالفة والأمر بالعود إلى مذهبه. ولهذا قال- عليه السلام-: «و اللّه لو ثنى لى الوساد، لحكمت بين أهل التوراة [بتوراتهم] «2» ، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وأهل الزبور بزبورهم، وأهل القرآن بقرآنهم» «3» .

قولكم: إنه حكّم أعداءه ومكّنهم من خلعه.

قلنا: إنه ما فعل [ذلك] «4» اختيارا؛ بل اضطرارا على سبيل الإلجاء إليه؛ وذلك أن معاوية، وأصحابه لما تبين لهم استظهار عليّ- عليه السلام- عليهم، وأيقنوا بالعطب، رفعوا المصاحف، وأظهروا الرضى بما فيها، وطلبوا التحكيم بحيلة وضعها معاوية، وعمرو بن العاص، ومكيدة لم تخف على عليّ- عليه السلام-؛ فتخاذل عنه أكثر الصحابة، وتقاعدوا عن متابعته في إبائه عن ذلك؛ لعلمه بالمكيدة، ومالوا إلى موافقة التحكيم مع الخصوم إما لفرارهم من شدة الزحف، ومللهم من طول المنازلة، وإما لدخول تلك الشبهة عليهم؛ لغلظة أفهامهم، وعدم اطلاعهم على المكيدة. ولم يزل يمتنع من ذلك ويحذرهم المكيدة إلى أن غلبوه على رأيه، ورأى أن الإجابة إلى ذلك أولى؛ دفعا لما علمه من سوء عاقبة المخالفة، وافضاء الأمر إلى خروج أكثر أصحابه عنه؛ واستظهار عدوه عليه استظهارا يكون فيه هلاكه، وهلاك شيعته، فأجاب إلى التحكيم على أن يكون الحكم بكتاب اللّه، وسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم-، فآل الأمر إلى ما آل. ومن قصد دفع الشر العظيم، بالتزام شر هو دونه في نظره؛ لا يكون مخطئا، ولا عاصيا.

(1) ساقط من أ.

(11) // أول ل 166/ ب من النسخة ب.

(2) ساقط من أ.

(3) انظر تاريخ الخلفاء للسيوطى ص 124.

(4) ساقط من أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت