فهرس الكتاب

الصفحة 2057 من 2175

وبهذا يبطل قول من اشترط الأفضلية بناء على أنّ تقديم المفضول على الفاضل قبيح، ولما فيه من فوات كمال المصلحة الحاصلة بنظر الأفضل، وحسن تدبيره على المسلمين.

كيف وأن تولية المفضول إنّما يعد قبيحا عند ما إذا لم يرض به؛ بل بالأفضل.

وأمّا بتقدير رضى العامة، والأتباع به دون الفاضل: كرضاهم بتولية ولد من مات من الملوك، ومن أصله عريق في الملك؛ فإنه لا يعد قبيحا في نظر أهل العرف، وإن كان في الرعيّة من هو أفضل منه بأضعاف مضاعفة.

وإنما كان كذلك لأن حصول مصلحة الرعية بتقدير رضاهم بالمفضول، وطاعتهم له، يكون أقرب من حصول مصلحتهم بتولية الأفضل بتقدير نفرتهم عنه، وعدم طاعتهم له «1» .

الشّرط الخامس: اشترطت الغلاة «2» من الشيعة، أن يكون الإمام صاحب معجزات،

وأن يكون عالما بالغيب، وجميع اللغات، والحرف، والصّناعات، وطبائع الأشياء، وعجائب ما في «11» // الأرض، والسّماوات.

وهو مع أنه لا دليل عليه، باطل بالإجماع على عقد الإمامة لمن عرّى من هذه الصّفات في عصر الصّحابة والتّابعين، ومن بعدهم إلى وقتنا هذا.

الشّرط السّادس: العصمة.

مذهب أهل السنة والجماعة أنه ليس من شرط الإمام كونه معصوما «3» ووافقهم على ذلك المعتزلة، والخوارج، والزيدية «4» .

وذهبت الإمامية، وأكثر طوائف الشّيعة إلى أنه لا بدّ وأن يكون معصوما.

(1) قارن هذا الردّ بما ورد في التمهيد للباقلانى ص 184، والمغنى 20/ 299 وما بعدها، وأصول الدين للبغدادى ص 293 وما بعدها. والارشاد للجوينى ص 242 وشرح المواقف- الموقف السادس ص 288.

(2) انظر عن غلاة الشيعة ما مر في القاعدة السابعة- الفصل الرابع من ل 247/ أ. وما بعدها والغلاة ثمانى عشرة فرقة- وهم يقولون بنبوّة الإمام، ومنهم من يقول بإلهيته، وهم كفار خارجون عن الاسلام.

(11) // أول ل 165/ أ من النسخة ب.

(3) ليس من شرط الامام أن يكون معصوما وقد وضح ذلك أهل السنة والجماعة. انظر من كتبهم: التمهيد للباقلانى ص 184 وما بعدها، وأصول الدين للبغدادى ص 277 وما بعدها، والإرشاد لإمام الحرمين الجوينى ص 244 ونهاية الأقدام للشهرستانى ص 490 وما بعدها. وغاية المرام للآمدى ص 384 وما بعدها. وشرح المواقف- الموقف السادس ص 288 وما بعدها.

(4) انظر عن آراء المعتزلة في هذا الشرط بالتفصيل ما سبق في الفصل الرابع من القاعدة السابعة ل 144/ أ وما يأتى بعدها وانظر عن رأى الخوارج في هذا الشرط بالتفصيل ما سبق في الفصل الرابع من القاعدة السابعة ل 252/ أ وما يأتى بعدها وأنظر عن رأى الزّيدية في هذا الشّرط ما سبق في الفصل الرابع من القاعدة السابعة ل 251/ أ وما يأتى بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت