فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 2175

إلا أن هذا مما لا يستقيم على موجب «1» عقائدهم، وتحقيق قواعدهم. حيث أنهم قضوا بأن كل ما له الترتيب الوضعى: كالأبعاد، والامتدادات، أو الترتيب الطبيعى، وآحاده موجودة معا: كالعلل، والمعلولات؛ فالقول بعدم النهاية فيه؛ مستحيل.

وأما ما سوى ذلك؛ فالقول بعدم النهاية فيه؛ غير مستحيل. وسواء كانت آحاده موجودة معا: كالنفوس بعد مفارقة الأبدان، أو هى على التعاقب والتجدد: كالأزمنة، والحركات الدورية؛ فإن ما ذكروه وإن استمر لهم فيما قضوا عليه بالنهاية؛ فهو لازم لهم فيما قضوا عليه بعدم النهاية.

وعند ذلك: فلا بد من بطلان أحد الأمرين: إما الدليل: إن كان اعتقاد عدم النهاية حقا.

وإما اعتقاد «2» عدم النهاية: إن كان الدليل حقا؛ لاستحالة الجمع.

وليس لما «3» ذكره الفيلسوف المتأخر «4» من جهة الفرق بين العلل والمعلولات، والأزمنة والحركات، قدح في الجمع. وهو قوله: إن ما لا ترتب له وضعا، ولا آحاده موجودة معا- وإن كان ترتبه طبيعيا- فلا يمكن فرض جواز قبوله للانطباق «5» ، وفرض الزيادة والنقصان فيه بخلاف مقابله؛ لأن المحصل يعلم: أن الاعتماد على هذا الخيال في تناهى ذوات الأوضاع، وفيما له الترتيب الطبيعى، وآحاده موجودة معا ليس إلا من جهة/ إفضائه إلي وقوع الزيادة والنقصان، بين ما ليسا بمتناهيين؛ وذلك إنما يمكن بفرض زيادة على ما فرض الوقوف عنده من نقطة ما من البعد المفروض، أو وحدة ما من العدد المفروض.

وعند ذلك: فلا يخفى إمكان فرض الوقوف على جملة من أعداد الحركات، والنفوس الإنسانية المفارقة لأبدانها، وجواز فرض الزيادة عليها بالتوهم مما هو من نوعها. وإذ ذاك فالحدود المستعملة في القياس المذكور في محل الاستدلال بعينها، مستعملة في صورة الإلزام، مع اتحاد الصورة القياسية من غير فرق.

(1) حيث أجازوا التسلسل في بعض الأمور. انظر غاية المرام ص 10

والنجاة ص 124 - 127، 252 - 255.

(2) ساقط من (ب)

(3) فى ب (ما)

(4) ساقط من (ب)

والمقصود بالفيلسوف المتأخر هنا ابن سينا. انظر النجاة 124 - 127، 252 - 255 وانظر الشفاء الفن الثالث من الطبيعيات ص 70.

(5) فى ب (الانطباق)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت