فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 2175

أما على رأى الفلسفى:

فلأنهم قالوا: لو فرضنا عللا، ومعلولات لا نهاية لها.

قلنا أن نفرض الوقوف على الواحد منها؛ فلو كان ما قبله لا نهاية له «1» ، فلو فرضنا زيادة متناهية على الجملة المفروضة، ولتكن الزيادة عشرة مثلا.

فالجملة الأولى: إما أن تكون مساوية لنفسها- مع فرض الزيادة المتناهية عليها- أو أزيد، أو أنقص.

القول بالمساواة، والزيادة محال؛ إذ الشيء لا يكون مع غيره، كهو لا مع غيره، ولا أزيد: فإن كانت الجملة الأولى ناقصة بالنظر إلى الجملة الثانية: فمن المعلوم أن التفاوت بينهما؛ إنما هو بأمر متناه.

وعند ذلك:/ فالزيادة لا بدّ وأن تكون لها نسبة إلى الباقى بجهة من جهات النسب على نحو زيادة المتناهى، على المتناهى، ومحال أن يحصل بين ما ليسا بمتناهيين النسبة الواقعة بين المتناهيين.

وأيضا «2» : فإنه إذا «2» كانت إحدى الجملتين أزيد من الأخرى بأمر متناه؛ فلنطبق بين الطرفين الأخيرين بأن نأخذ من الطرف الأخير من إحدى الجملتين عددا مفروضا، ومن الأخرى مثله، وهلم جرا.

فإما أن يتسلسل الأمر إلى غير النهاية؛ فيلزم منه مساواة الأنقص للأزيد في كلا طرفيه؛ وهو محال.

وإن قصرت الجملة الناقصة في الطرف الّذي لا نهاية له؛ فقد تناهت. والزائدة إنما زادت على الناقصة بأمر متناه، وكل ما زاد على المتناهى بأمر متناه؛ فهو متناه:

(1) نقل ابن تيمية في كتابه درء تعارض العقل والنقل 3/ 40 - 56 طبع ونشر جامعة الإمام محمد بن سعود. ما أورده الآمدي هنا بنصه من أول قوله (لو فرضنا عللا ومعلولات لا نهاية لها ... الى قوله في ل 44/ أ غير متوقف على ما سبق غيره عليه؛ وهو المطلوب) .

وقد مهد ابن تيمية للنقل بقوله في ص 40: قال الآمدي: وباقى الوجوه في الدلالة على ما ذكرناه في امتناع حوادث غير متناهية في إثبات واجب الوجود، وقد ذكرت، فلا حاجة إلى إعادتها. وهو قد ذكر قبل ذلك في امتناع ما لا يتناهى أربعة طرق، فزيفها واختار طريقا خامسا.

الأول: التطبيق، وهو أن يقدر جملة فلو كان ما قبلها لا نهاية له ... ثم ينقل ما أورده الآمدي هنا بالتفصيل في كتابه من ص 40 - 56 من المجلد الثالث. وما نقله ابن تيمية يتفق تماما مع ما أورده الآمدي هنا في اللوحات من ل 41/ ب- 44/ أ.

(2) فى ب (فاذا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت