فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 2175

فإن كان الأول: فهو المطلوب.

وإن كان الثانى: فكل موجود لا يكون واجبا لذاته؛ فهو ممكن لذاته؛ لأنه لو كان ممتنعا لذاته؛ لما كان موجودا. وإذا كان ممكنا؛ فالوجود والعدم عليه جائزان.

وعند ذلك: فإما أن يكون في وجوده مفتقرا إلى مرجح، أو غير مفتقر إلى المرجح.

فإن لم يكن مفتقرا إلى المرجح؛ فقد ترجح أحد الجائزين من غير مرجح؛ وهو ممتنع.

وإن افتقر إلى المرجح: فذلك المرجح: إما واجب لذاته، أو لغيره.

فإن كان الأول؛ فهو المطلوب.

وإن كان الثانى: فذلك الغير إما أن يكون معلولا لمعلوله، أو لغيره.

فإن كان الأول: فيلزم أن يكون كلّ واحد منهما مقوّما للآخر؛ ويلزم من ذلك أن يكون كل واحد منهما مقوّما لمقوّم نفسه؛ فيكون كل واحد منهما مقوّما لنفسه؛ لأن مقوّم المقوّم مقوّم. وذلك يوجب جعل كل واحد من الممكنين متقوّما بنفسه، والمتقوم بنفسه لا يكون ممكنا؛ وهو خلاف الفرض، ولأنّ التقويم إضافة بين المقوّم والمقوم؛ فيستدعى المغايرة بينهما، ولا مغايرة بين الشّيء ونفسه.

وإن كان الثانى: وهو أن يكون ذلك الغير معلولا للغير: فالكلام في ذلك الغير، كالكلام في الأول.

وعند ذلك [فإما] «1» أن يقف الأمر على موجود هو مبدأ الموجودات غير مفتقر في وجوده إلى غيره، أو يتسلسل الأمر إلى غير النهاية.

فإن كان الأول؛ فهو المطلوب.

وإن كان الثانى؛ فهو ممتنع «2» .

(1) فى أ (فلنا)

(2) إلى هنا انتهى ما نقله ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل 3/ 88 - 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت