فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 2175

وأيضا: فإنه ليس كل جملتين تفاوتتا بأمر متناه، تكونا متناهيتين؛ فإن عقود الحساب مثلا، لا نهاية لأعدادها. وإن كانت الأوائل أكثر من الثوانى، بأمر متناه، وهذه الأمور، وإن كانت تقديرية ذهنية، فلا خفاء أن وضع القياس المذكور فيها على نحو وضعه في الأمور الموجودة بالفعل؛ فلا يتوهمن الفرق واقعا من مجرد هذا الاختلاف.

والقول بأن ما زادت به إحدى الجملتين على الأخرى، لا بدّ وأن يكون له نسبة إلى الباقى «1» ؛ غير مسلم. ولا يلزم من قبول المتناهى لنسبة المتناهى إليه، قبول غير المتناهى لنسبة المتناهى إليه.

وأما المتكلم:

فله في إبطال القول بعدم النهاية طرق:

الأول «2» : ما أسلفناه من الطريقة المذكورة، ويلزم عليه ما ذكرناه، ما عدا التناقض اللازم للفيلسوف، من «3» ضرورة اعتقاد «3» عدم النهاية فيما ذكرناه من الصور، وعدم اعتقاد المتكلم لذلك، غير أن المناقضة لازمة للمتكلم من جهة اعتقاده عدم النهاية في معلومات الله تعالى، ومقدوراته، مع وجود ما ذكرناه من الدليل الدّال على وجوب النهاية فيها.

وما يقال من أن المعنى بكون المعلومات، والمقدورات غير متناهية؛ صلاحية العلم؛ لتعلقه بكل ما يصح أن يعلم، وصلاحية القدرة لتعلقها بكل ما يصح أن يوجد، وما يصح أن يعلم ويوجد غير متناه؛ لكنه من قبيل التقديرات الوهمية، والتجويزات الإمكانية؛ وذلك مما لا يمتنع كونه غير متناه عندنا؛ بخلاف الأمور الوجودية، والحقائق العينية؛ فلا أثر لها في القدح أيضا؛ فإن هذه الأمور وإن لم تكن من موجودات الأعيان؛ غير أنها متحققة في الأذهان. ولا يخفى أن نسبة ما فرض استعماله فيما له وجود ذهنى، على نحو استعماله فيما له وجود عينى.

الطريق الثانى «4» : قوله: لو وجد أعداد لا نهاية لها. لم تخل: إما أن تكون شفعا، أو وترا، أو شفعا ووترا معا، أو لا شفع، ولا وتر.

(1) فى ب (الثانى)

(2) انظر الاقتصاد في الاعتقاد ص 17 - 19، غاية المرام ص 11، والمآخذ ل 80 أ. وانظر درء التعارض لابن تيمية 3/ 44 حيث ينقل ما أورده الآمدي هنا بنصه.

(3) فى ب (ضرورة اعتقاده)

(4) قارن الاقتصاد في الاعتقاد للغزالى ص 17، 18

وانظر غاية المرام للآمدى ص 11 وانظر درء التعارض لابن تيمية 3/ 47، 48 حيث ينقل ما أورده الآمدي هنا بنصه- ثم يرد عليه في 3/ 48 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت