فهرس الكتاب

الصفحة 1988 من 2175

التى خلقوا لها على ما قال تعالى: وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ «1» ، وذلك يسبب طمأنينة قلوبهم، وأمنهم من المخاوف المندفعة بنصب الإمام. والفتن المتوقعة بتقدير عدمه على ما هو المألوف المعروف، والعادة الجارية عند موت الولاة والأئمة إلى حين نصب إمام متبع، وخليفة مطاع، أو أن الفائدة إقامة شعائر الدين من إقامة الجمع، والأعياد التى لا تتم في الغالب بغير الإمام.

وإن سلمنا امتناع كون/ الفائدة دينية- فما المانع من كونها دنيويّة، وما ذكروه في الوجه الأول من أن طباع الناس تحدوهم على التعاون على ما يصلح أحوالهم.

قلنا: هذا وإن كان ممكنا في العقل، غير أنه بالنظر إلى العادة الجارية والسنّة المطردة ممتنع، بدليل ما ذكرناه من ثوران الفتن، وكثرة الاختلاف في أوقات موت ولاة الأمر «2» .

ولهذا صادفنا العربان، والخارجين عن حكم السلطان، كالذئاب الشاردة، والأسود الضارية، لا يبقى بعضهم على بعض، ولا يحافظ في الغالب على سنّة ولا فرض، ولم تكن طباعهم، ودواعيهم إلى صلاح أمورهم وتشوّفهم إلى العمل بموجب دينهم كاف عن السلطان. ولهذا قيل: «إن السيف والسنان «11» // قد يفعلان ما لا يفعله البرهان» «3»

وعلى هذا فقد خرج الجواب عما ذكروه من الوجه الثانى، في تقرير امتناع كون الفائدة دنيوية.

قولهم: إنه يلزم من نصب الإمام الإضرار على ما قرروه مسلم، غير أن الإضرار اللازم من تركه أكثر؛ لما بيناه؛ فكان دفع الضرر الأعظم أولى.

ويخص الوجه الثالث جواب آخر؛ وهو أن تركهم لنصب الإمام بتقدير أن لا يجدوا من هو متصف بشروط الإمامة، إنّما يلزم منه المحذور، وترك الواجب أن لو تركوه اختيارا مع تحقق شروط الإمامة في حقه، وأما إذا تركوا نصب الإمام لعدمه اضطرارا؛ فلا.

(1) سورة الذاريات 51/ 56.

(2) قارن ما أورده الآمدي هاهنا بما أورده في غاية المرام ص 374 وقارن بشرح المواقف- الموقف السادس ص 282.

(11) // أول ل 152/ ب.

(3) استشهد به صاحب المواقف أيضا انظر شرح المواقف- الموقف السادس ص 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت