فهرس الكتاب

الصفحة 1989 من 2175

الطرف الثانى: في بيان امتناع الوجوب عقلا:-

ودليله ما أسلفناه في قاعدة النظر «1» ، اللهم إلّا أن يعنى بكونه واجبا عقلا، أن في نصب الإمام فائدة وفى تركه مضرة؛ فلا مشاحة في اللفظ.

الطرف الثالث: في بيان امتناع إيجاب ذلك على اللّه تعالى:

ودليله أيضا، ما سبق من امتناع إيجاب شيء على الله- تعالى- في التعديل والتجوير «2» .

فإن قيل: نصب الإمام لطف من اللّه تعالى بالعبيد، واللطف واجب على الله؛ فكان نصب الامام واجبا على الله تعالى.

وانما قلنا: إن نصب الامام لطف من الله- تعالى- بالعبيد؛ لأنا لا نعنى بكونه لطفا بهم غير أن الله- تعالى- يعلم أنّ حال المكلّفين بتقدير نصب الإمام يكون أقرب إلى فعل الطّاعات، واجتناب المعاصى مما إذا لم يكن.

وإذا عرف معنى اللطف، فلا يخفى أن الأمة إذا كان لهم إمام مهيب يمنعهم عن المعاصى ويحثهم على الطاعات، أن حالهم يكون أقرب إلى فعل الطاعات، وأبعد عن ارتكاب المعاصى مما إذا لم يكن؛ وذلك معلوم بالضّرورة من مجارى العادات؛ فإذن نصب الإمام يكون لطفا من اللّه تعالى بالعبيد «3» .

/ وإنما قلنا إنّ اللّطف واجب على اللّه- تعالى- وذلك لأن اللّه- تعالى- مريد للطاعات من العبيد، وكاره للمعاصى منهم، فإذا علم أن فعلهم للطاعات واجتنابهم للمعاصى، متوقّف على نصب الإمام، فإرادة نصب الإمام تكون لازمة لإرادة الطّاعات منهم؛ لأنّ إرادة الشّيء، إرادة لما لا يتم ذلك الشّيء إلّا به، ولا معنى لإيجابه على اللّه- تعالى- إلّا هذا.

فنقول: أولا، لا نسلم أن نصب الإمام لطف بالعبيد.

قولهم: إنّ حال العبيد عند نصب الإمام، يكون أقرب إلى فعل الطّاعات.

(1) انظر الجزء الأول من أبكار الأفكار في أصول الدين ل 15/ ب وما بعدها.

(2) انظر المصدر السابق ل 174/ ب وما بعدها.

(3) قارن بما ورد في المغنى 20/ 22 وما بعدها، وشرح المواقف- الموقف السادس ص 283 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت