فهرس الكتاب

الصفحة 1984 من 2175

كيف وأن الإجماع لا بدّ وأن يعود إلى مستند من الكتاب، والسّنة ولو كان له مستند لقد كانت العادة تحيل أن لا ينقل مع توفّر الدّواعى على نقله، فحيث لم ينقل مستنده، علم أنه غير واقع في نفسه.

سلمنا دلالة ما ذكرتموه على وجوب نصب الإمام، غير أنه معارض بما يدل على عدمه وبيانه من ثلاثة أوجه:-

الأول: أنّ نصب الإمام لو كان واجبا؛ فإما أن يكون واجبا على الله- تعالى، أو على العبيد، الأول: محال؛ لما سبق في التعديل والتجويز «1» .

وإن كان الثانى: فإمّا أن يكون ذلك لفائدة، أو لا لفائدة.

فإن كان لا لفائدة: فهو عبث، والعبث لا يكون واجبا.

وإن كان لفائدة؛ فإما أن ترجع إلى اللّه- تعالى- أو إلى العبيد.

الأول: محال؛ لأن الله- تعالى- ويتقدّس عن الأغراض، والضرر، والانتفاع، وإن عادت إلى العبيد فإما دينيّة، أو دنيويّة.

فإن كانت دينيّة، فإمّا معرفة الله- تعالى- على ما قاله الملاحدة.

أو لإقامة القوانين الشّرعية كما قاله الإماميّة. والأول محال لأن العقل كاف في معرفته، ومعرفة جميع القضايا العقلية، ولا حاجة إلى تعريف ذلك بالإمام «2» .

والثانى ممتنع لوجهين:- الأول: أنه يكفى في معرفة ذلك كتاب اللّه- تعالى- وسنة رسوله على ما [جرت] «3» العادة به في زمن النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى وقتنا هذا.

الثانى: أنه ما من مسألة اجتهادية، إلّا ويجوز لكل واحد من المجتهدين أن يخالفه فيها بما يؤدى إليه اجتهاده، فكيف يكون واجب الطّاعة، مع جواز المخالفة، ولا يكون في نصبه فائدة/

(1) انظر ما سبق في القاعدة الرابعة ل 174/ ب وما بعدها.

(2) قارن بما ذكره القاضى عبد الجبار في المغنى 20/ 34 من القسم الأول.

(3) ساقط من أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت