فهرس الكتاب

الصفحة 1985 من 2175

وإن كانت دنيوية فهو أيضا ممتنع لوجهين:-

الأول: أن تعاون الناس على أشغالهم، وتوفرهم على إصلاح أحوالهم في دنياهم مما تحدوهم إليه طباعهم، وأديانهم؛ فلا حاجة لهم إلى الإمام، ومن يتحكم عليهم فيما يستقلون به، ويهتدون إليه دونه، ويدل على ذلك انتظام أحوال البوادى والعربان، الخارجين عن حكم السلطان «1» .

الثانى: هو أن الانتفاع بالإمام في هذه الأمور فرع الوصول إليه، ولا يخفى تعذر، وصول آحاد الرعية إليه، في كل ما يعنّ له من الأمور الدنيوية عادة؛ فلا يكون نصبه مفيدا «2» .

الوجه الثانى: هو أن نصب الإمام مما يفضى إلى الإضرار بالمسلمين، والإضرار منفى بقوله- عليه السلام- «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» «3» ، وبيان لزوم الإضرار من ثلاثة أوجه

الأول: أنه قد يستنكف عنه بعض الناس: كجارى العادة في السّلف، وهلم جرا؛ وذلك مما يفضى إلى الفتن، والاختلاف، وهو إضرار «4» .

الثانى: هو أن الإمام من نوع الرعيّة، وتولية الإنسان على من هو مثله تحكم عليه فيما يهتدى، وما لا يهتدى إليه، إضرار به لا محالة.

والثالث: أن الإمام إما أن يكون معصوما، أو لا يكون معصوما، القول بالعصمة ممتنع على ما يأتى، وإن لم يكن معصوما، تصوّر عليه الكفر والفسوق.

وعند ذلك: إن لم يعزل تعدى ضرر كفره، أو فسقة إلى الأمة، وإن عزل احتيج في عزله إلى إثارة الفتنة، وهو إضرار على ما لا يخفى.

(1) قارن بما ورد في غاية المرام للآمدى ص 369. وبما ورد في المغنى للقاضى عبد الجبار 20/ 16. ونهاية الأقدام للشهرستانى ص 481، وشرح المواقف- الموقف السادس ص 280 وما بعدها.

(2) قارن بشرح المواقف- الموقف السادس ص 281. وقارن بما ورد في الأربعين للرازى ص 429.

(3) ذكره السيوطى في الجامع الصغير بلفظ «لا ضرر ولا ضرار» وقد حكم الشوكانى بصحة هذا الحديث في نيل الأوطار 5/ 385.

(4) قارن بشرح المواقف- الموقف السادس ص 381.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت