فهرس الكتاب

الصفحة 1983 من 2175

وأحكام الجهاد، وإظهار شعائر الإسلام في أيام الجمع، والأعياد، إنّما كان لمصالح الخلق، والأغراض عائدة إليهم، معاشا ومعادا، وذلك مما لا يتم دون إمام مطاع، وخليفة متّبع، يكون من قبل الشارع بحيث يفوضون أزمتهم، في جميع أمورهم إليه، ويعتمدون في جميع أحوالهم عليه. فإنهم بأنفسهم مع ما هم عليه من اختلاف الأهواء، وتشتّت الآراء، وما بينهم من العداوة، والشحناء، قلّما ينقاد بعضهم لبعض، وربما أدّى ذلك إلى هلاكهم جميعا «1» .

ويشهد بذلك وقوع الفتن، واختلاف الأمم، عند موت ولاة الأمر، من الأئمة إلى حين نصب إمام آخر، بحيث لو «11» // تمادى الحال، في إقامته لكثرت الاختلافات، وبطلت المعيشات، وعظم الفساد في العباد، وصار كلّ مشغولا بحفظ نفسه، وماله تحت قائم سيف/ وذلك مما يفضى إلى رفع الدين، وهلاك الناس أجمعين، ومنه قيل «الدين اس والسلطان حارس، والدين والسلطان توأمان» ، فإذن نصب الإمام من أتم مصالح المسلمين، وأعظم مقاصد الدين، وهو حكمة الإيجاب السمعى «2» .

فإن قيل: لا نسلم تصوّر انعقاد الإجماع، وإن سلّمنا ذلك، ولكن لا نسلّم أنّ الإجماع حجة، ولا نسلّم صحّة التّواتر، وتقرير كل واحد مما سبق في قاعدتى النظر، والنبوات «3» .

وإن سلمنا أن الإجماع حجة، وأن التواتر يفيد العلم؛ ولكن لا نسلم وجود الإجماع فيما نحن فيه، وما المانع أن يكون ثمّ نكير، وأن الموافقة لم تتحقق إلّا من آحاد المسلمين «4» .

والّذي يدل على ذلك، قول عمر- رضى الله عنه- «ألا إن بيعة أبى بكر كانت فلتة وقى اللّه شرها، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه» «5» ؛ أى بايعت أبا بكر من غير مشورة؛ وقى اللّه شرها؛ فلا نعود إلى مثلها.

(1) قارن ما ورد هاهنا بما ورد في غاية المرام ص 366، وشرح المواقف- الموقف السادس ص 279 وما بعدها.

وانظر أصول الدين ص 271، ونهاية الأقدام ص 478، والأربعين للرازى ص 428.

(11) // أول ل 151/ ب.

(2) قارن بغاية المرام ص 366، ونهاية الأقدام ص 478.

(3) قاعدة النظر: هى القاعدة الثانية: انظر ما سبق في الجزء الأول- ل 15/ ب وما بعدها.

أما النبوات: في القاعدة الخامسة. انظر ما سبق في الجزء الثانى- ل 138/ أ. وما بعدها.

(4) انظر هذا الاعتراض والرد عليه أيضا في الإحكام في أصول الأحكام للآمدى 1/ 199 وما بعدها.

(5) فى صحيح البخارى 8/ 210 قريب من هذا النص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت