فهرس الكتاب

الصفحة 1982 من 2175

وإذ أتينا على تفصيل المذاهب فالكلام في هذه المسألة يتعلق بأطراف/ ثلاثة.

[الطرف الأول: في بيان الوجوب سمعا.

والثانى: في امتناع الوجوب عقلا.

والثالث: في امتناع إيجاب ذلك على الله تعالى] «1» .

الطرف الأول: في بيان الوجوب سمعا:

والمعتمد فيه لأهل الحق ما ثبت بالتواتر من إجماع المسلمين في الصدر الأول بعد وفاة النبي- صلى الله عليه وسلم- على امتناع خلو الوقت عن خليفة، وإمام، حتى قال أبو بكر رضى اللّه عنه في خطبته المشهورة، بعد وفاة النّبيّ- صلى الله عليه وسلم- «إن محمدا قد مات، ولا بدّ لهذا الدين ممن يقوم به» «2» فبادر الكل إلى تصديقه، والإذعان لقبول قوله، ولم يخالف في ذلك أحد من المسلمين، وأرباب الدين؛ بل كانوا مطبقين على الوفاق، وقتال الخوارج على الإمام، ولم ينقل عن أحد منهم إنكار ذلك، وإن اختلفوا في التعيين، ولم يزالوا على ذلك مع كانوا عليه من الخشونة في الدين، والصلابة في تأسيس القواعد، وتصحيح العقائد، غير مرتقبين في ذلك لومة لائم، ولا عذل عاذل، حتى بادر بعضهم إلى قتل الأهل، والأقارب في نصرة الدين وإقامة كلمة المسلمين، والعقل من حيث العادة يحيل تواطؤ مثل هؤلاء القوم على وجوب ما ليس بواجب، لا سيّما مع ما ورد به الكتاب، والسنة من تزكيتهم، والإخبار عن عصمتهم، على ما سبق تحقيقه في قاعدة النظر «3» .

ثم جرى التابعون على طريقتهم، واتباع سنتهم، ولم يزل الناس على ذلك في كل عصر، وزمان إلى زمننا هذا من إقامة الأئمة، ونصب إمام متبع، في كل عصر «4» وحكمة ذلك، أنا نعلم علما يقارب الضّرورة، أنّ مقصود الشّارع من أوامره، ونواهيه في جميع موارده، ومصادره وما شرعه من الحدود، والمقاصات وعقود المعاملات، والمناكحات،

(1) ساقط من (أ) .

(2) قارن ما ورد هنا من خطبة أبى بكر رضي اللّه عنه بما ورد في نهاية الأقدام للشهرستانى ص 479، وشرح المواقف- الموقف السادس ص 279.

(3) انظر ما سبق في القاعدة الثانية: في النظر وما يتعلق به ل 15/ ب وما بعدها.

(4) قارن بنهاية الأقدام ص 478 وما بعدها، وغاية المرام ص 365، وشرح المواقف- الموقف السادس ص 279.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت