ومنهم من قال بالعقل دون السمع؛ كالإسماعيلية، والإمامية «1» ، غير أن الإسماعيلية قالوا بالوجوب لكون الإمام معرّفا للّه- تعالى- وقالت الإمامية بالوجوب لا لنعرف اللّه؛ بل لإقامة القوانين الشّرعية، وحفظها عن الزّيادة والنقصان.
ومنهم من قال بالعقل، والسمع معا؛ كالجاحظ، والكعبى، وأبى الحسين البصرى «2» .
الاختلاف الثانى: أنّ إقامة الإمام هل هى واجب على اللّه، أو على الخلق؟
ومذهب الأشاعرة وأهل السنّة، وكثير من المعتزلة: أنه واجب على الخلق «3» .
ومذهب الإمامية، والإسماعيلية «4» : أنه واجب على اللّه تعالى.
وأما القائلون بنفى الوجوب: فمنهم من قال: بنفى الوجوب مطلقا في جميع الأوقات، وإنما ذلك من الجائزات: كالأزارقة، والصفرية، وغيرهم من الخوارج «5» .
ومنهم من قال: بأنه لا يجب مع الأمن، وإنصاف الناس بعضهم من بعض؛ لعدم الحاجة إليه، وإنما يجب عند الخوف، وظهور الفتن: كأبي بكر الأصم «6» .
ومنهم من عكس الحال وقال بنفى الوجوب مع الفتن؛ لأنه ربما كان نصبه سببا لزيادة الفتن؛ لاستنكافهم عنه، وإنما يجب عند العدل، والأمن؛ إذ هو أقرب إلى إظهار شعائر الإسلام كالفوطى، وأتباعه «7» .
(1) انظر عن رأيهم بالتفصيل القاعدة السابعة الفصل الرابع: فرقة الإسماعيلية ل 249/ أو ما بعدها، وفرقة الإمامية ل 251/ ب وما بعدها.
(2) نظر عن رأيهم ما سبق في القاعدة السابعة: الفصل الرابع: ل 246/ ب وما بعدها.
(3) قارن بشرح المواقف- الموقف السادس ص 279 وما بعدها.
(4) انظر عن رأيهم ما سبق ل 249/ أ وما بعدها، 251/ ب وما بعدها.
(5) انظر عن رأيهم ما سبق ل 252/ ب وما بعدها، ل 253/ أ وما بعدها.
(6) انظر عن رأيه بالتفصيل المغنى 20/ 48، ومقالات الإسلاميين ص 223 وما بعدها. وشرح المواقف- الموقف السادس ص 278.
أما عن أبى بكر الأصم: فهو من المعتزلة، ولكنه انفرد عنهم بمسائل منها: خالفهم في وجوب الأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر. مع أنه من أصولهم. كما خالفهم في وجوب نصب الإمام وقت الأمن- كما أنكر إمامة على- رضي اللّه عنه-. وقد توفى الأصم سنة 300 ه.
(7) انظر عن هشام الغوطى ورأيه ما سبق في القاعدة السابعة. الفصل الرابع ل 245/ أ وما بعدها.
وقارن بما ورد في شرح المواقف- الموقف السادس ص 278.