فهرس الكتاب

الصفحة 1958 من 2175

وأما ما وراء ذلك من الفرق الهالكة، وأرباب الأقوال المضلة؛ فإنها وإن كانت متكثرة خارجة عن الحصر، غير أن منها ما هو متفرع على ما سبق من أقوال الفرق الهالكة، ومنها ما هو من أقوال العوام الطغام، وحثالة الناس، ومن لا يؤبه له؛ لعدم أصالته في العلم، وخساسته بين أهل النظر. فلذلك لم/ يعدوا من أرباب المقالات، ولم يعتد بوفاقهم، ولا خلافهم.

[ «الفرقة الثامنة» ] وأما الفرقة الناجية:

وهى الثالثة والسبعون فهى ما كانت على ما كان النبي- صلى اللّه عليه وسلم- وسلف الصحابة على ما سبق، من قوله- عليه السّلام- حين قيل له من الفرقة الناجية قال: «هم الذين على ما أنا عليه وأصحابى»

وهذه الفرقة هى: الأشاعرة، والسلفية من المحدّثين وأهل السنة والجماعة. وذلك لأنهم «11» // لم يخلطوا أصولهم بشيء من بدع القدريّة، والشيعة، والخوارج، والمرجئة، والنّجارية، والجبرية، والمشبهة مما سبق تحقيقه من بدعهم وأقوالهم «1» .

بل هم مجمعون على حدوث العالم، ووجود البارئ- تعالى-، وأنه لا خالق ولا مبدع سوى الله- تعالى-، وأنه قديم لم يزل، ولا يزال، وأنه متصف بصفات الجلال من العلم، والقدرة، والإرادة، ونحو ذلك مما سبق تحقيقه.

وأنه لا شبيه له ولا نظير، وأنه لا يحل في شيء، ولا هو محل للحوادث، وأنّه ليس في جهة، ولا حيز، ولا يجوز عليه الحركة، والانتقال، وأنه يستحيل عليه الجهل، والكذب وسائر صفات النقص، وأنه لا شريك له، ولا ضد، ولا ند، وأنه مرئى للمؤمنين في الآخرة وأنه لا يكون إلا ما يريد، وما أراده فهو كائن، وأنه غنى عن خلقه غير محتاج إلى شيء، وأنه لا يجب عليه شيء، بل إن أثاب فبفضله، وإن عاقب فبعد له، وأنه بريء عن المقاصد، والأغراض في فعله، ولا يوصف فيما يفعله، بجور، ولا

(11) // أول ل 147/ ب.

(1) انظر عن المبتدعة ما مر بالتفصيل من ل 243/ ب إلى نهاية ل 257/ أ من هذه القاعدة- الفصل الثالث: في أن مخالف الحق من أهل القبلة هل هو كافر أم لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت