ظلم، وأنه واحد غير متبعض، ولا له حد، ولا نهاية، وأنه غير محجور عليه في فعله؛ بل ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وله الزيادة، والنقصان في مخلوقاته، ومبتدعاته «1» .
وأجمعوا علي المعاد، والمجازاة، والمحاسبة، وخلق الجنة، والنار، وخلود نعيم أهل الجنة، وخلود عذاب أهل النار من الكفار، وجواز العفو عن المذنبين، وشفاعة الشافعين.
وعلى جواز بعثة الرسل، والاعتراف بكل من بعث، وأيد بالمعجزات من الرسل والأنبياء، من آدم إلى محمد- صلى اللّه عليه وسلم-.
وأن أهل بيعة الرضوان، وأهل بدر من أهل الجنة، وأما في الإمامة فعلى ما سيأتى تحقيقه «2» .
فإن قيل: فإذا كان حكم أهل البدع، والأهواء من الفرق الضالة أنها هالكة من أهل النار في الآخرة. فما حكمهم في الدنيا؟
قلنا: اختلف المسلمون في ذلك. فنقل عن الشيخ أبى الحسن الأشعرى وكثير من أصحابه وعن جماعة من أئمة الفقهاء: كالشافعى، وأبى حنيفة، أن مخالفى الحق من أهل القبلة مسلمون، حتى نقل عن الشافعى- رضي اللّه عنه- أنه قال: لا أرد شهادة أحد من أهل الأهواء غير الخطابية «3» ؛ فإنهم يعتقدون جواز الشهادة لأوليائهم على أعدائهم زورا، ومن أصحابنا من قال بتكفيرهم «4» .
(1) قارن بما ذكره الشيخ الأشعرى في الإبانة- الباب الثانى: في إبانة قول أهل الحق والسنة من ص 57 - 67 «قال:
فإن قال قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة، والقدرية، والجهمية، والحرورية والرافضة، والمرجئة فعرفونا قولكم الّذي به تقولون، وديانتكم التى بها تدينون. قيل له: قولنا الّذي نقول به، وديانتنا التى ندين بها: التمسك بكتاب ربنا عز وجل وبسنة نبينا- صلى اللّه عليه وسلم- وما روى عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ... وجملة قولنا» ثم ذكر الأقوال بالاجمال وهى إحدى وخمسون قولا، ثم شرحها بالتفصيل. في ص 68 وما بعدها.
(2) انظر ما سيأتى في قاعدة الإمامة ل 263/ أ وما بعدها.
(3) الخطابية: إحدى فرق غلاة الشيعة وهى الفرقة: السابعة يستحلون شهادة الزور لموافقيهم على مخالفيهم انظر عنهم بالتفصيل ما مر ل 248/ أ وما بعدها.
(4) انظر أصول الدين للبغدادى ص 340 الأصل الخامس عشر: في بيان أحكام الكفر- المسألة الرابعة عشرة من هذا الأصل في أنكحة أهل الأهواء، وذبائحهم، ومواريثهم. حيث وضح رأى أهل السنة فيهم بالتفصيل.
وانظر أيضا المسألة الخامسة عشرة من هذا الأصل: في حكم دور أهل الأهواء ص 342 وما بعدها. حيث وضح رأى أهل السنة في دورهم ومعاملاتهم بالتفصيل.