الخلائق على السوية غير المرتدين، وأن إيمان المنافقين مع كفرهم كإيمان الأنبياء- عليهم السلام- لاستواء الجميع في ذلك القول، وأن الإتيان بالشهادتين ليس بإيمان، إلا إذا قيلت بعد الردة وأن تكرار الإيمان، ليس بإيمان. هذا حكاية مذاهب المشبهة.
وأما نحن- فقد أبطلنا فيما تقدم كل، ما قالوه من التجسيم، والتصوير والحركة والانتقال، والتحديد، والنهاية، والحلول، والجهة، والاستقرار على العرش، وحلول الحوادث في ذاته تعالى، وإيجاب الفعل على الله تعالى، والحجر. عليه كل قول في موضعه «1» .
وبينا أيضا أن الرسول لم يكن رسولا لمعنى في ذاته، ولا لصفة من صفاته وأنه لا معنى لكونه رسولا؛ غير قول الله- تعالى- له أرسلتك وأنت رسولى؛ فبلغ عنى.
وعلى هذا فقد بطل قولهم: أنه لا يكون رسولا، وهو غير مرسل، وأن الرسول لا يجوز عزله، بخلاف المرسل.
وأما قولهم: بجواز نصب إمامين في قطرين، في عصر واحد؛ فليس ذلك بدعا، وهو مختلف فيه عند أصحابنا، كما يأتى.
وإنما العجب من قولهم بوجوب طاعة معاوية مع الاعتراف، بأن إمامته على خلاف السنة كيف وإن الأمة من السلف مجمعة على أن معاوية، لم يكن إماما في زمن إمامة على.
وما ذكروه في فصل الإيمان من أن الإيمان: هو الإقرار الموجود في الذر، وأن تكرار الإيمان، ليس بإيمان يوجب أن لا يكون أحد، غير المرتدين مأمورا بالإيمان، وأن يكون المنافق الكافر مؤمنا؛ وهو خلاف إجماع الأمة من السلف.
فهذه هى الفرق الضالة الهالكة المستوجبون النار، بقول النبي صلى اللّه عليه وسلم، وهى اثنان وسبعون فرقة. عشرون قدرية، واثنان وعشرون شيعة، وعشرون خوارج، وخمس مرجئة، وثلاث نجارية، وفرقة جبرية، وفرقة مشبهة.
(1) انظر ما سبق في الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول ل 40/ ب وما بعدها.