وقضوا بأنه لا حاجة للناس إلى إمام، وإنما عليهم أن يتناصفوا، فيما بينهم وإن رأوا إقامته؛ فهو جائز «11» // وهم في جميع ما قضوا به مخطئون.
أما التكفير؛ فلما سبق «1» ، وأما الاستغناء عن الإمام؛ فلمخالفة الإجماع.
وأما الصفرية «2» :
أصحاب زياد بن الأصفر، ومذهبهم كمذهب الأزارقة في تكفير الصحابة، وخالفوهم في تكفير القعدة عن القتال، إذا كانوا موافقين في الدين والاعتقاد، وخالفوهم في الرجم، وفى تكفير أطفال الكفار، وتعذيبهم، وجوزوا التقية في القول دون العمل.
وحكموا بأن ما كان من المعاصى عليه حد؛ فليس لصاحبه اسم غير الاسم اللازم منه الحد، ولا يكون كافرا؛ وإنما يقال له سارق، وزان، وقاذف، وعلى نحوه.
وما كان من المعاصى لا حدّ فيه؛ لعظم قدره، كترك الصلاة، والصوم؛ فهو كفر.
ومنهم من جوز تزويج المسلمات، من كفار قومهم في دار التقية، دون دار العلانية وهؤلاء أيضا حكمهم في تكفير الصحابة، حكم الأزارقة.
وأما التكفير بترك الصلاة، والزكاة من غير استحلال؛ فقد أبطلناه فيما تقدم «3» واستحلال تزويج المسلمات- أيضا- من الكفار خرق للإجماع.
(11) // أول ل 144/ ب.
(1) راجع ما مر ل 241/ ب وما بعدها.
(2) الصفرية أصحاب زياد بن الأصفر، ويقال لهم: الصفرية الزيادية. قيل: في سبب تسميتهم صفرية. نسبة إلى زعيمهم زياد بن الأصفر، أو لصفرة وجوههم بسبب السهر، والعبادة. وقيل: سموا صفرية، لخلوهم من الدين.
انظر في شأن هذه الفرقة بالإضافة لما ورد هاهنا: مقالات الإسلاميين ص 169 وما بعدها والملل والنحل ص 137، 138. والفرق بين الفرق ص 90 وما بعدها، والتبصير في الدين ص 31. وشرح المواقف ص 46 الّذي سماها (الأصفرية) .
(3) انظر ما سبق ل 241/ ب وما بعدها.