وزادوا على ذلك بتكفير عثمان، وطلحة، والزبير، وعائشة، وعبد الله بن عباس، وسائر المسلمين معهم، وقضوا بتخليدهم في النار، وكفروا القعدة عن القتال، وإن كانوا موافقين في الدين، ولم يجوزوا التقيّة في قول، ولا عمل، وأباحوا قتل أطفال المخالفين، ونسائهم، وأسقطوا الرجم عن الزانى المحصن، وحد قذف المحصنين من الرجال دون النساء/؛ إذ هو غير مذكور في القرآن.
وحكموا بأن أطفال المشركين في النار مع آبائهم، وجوزوا بعثة نبى كان كافرا؛ وإن علم كفره بعد النبوة.
وقضوا بأن من ارتكب كبيرة؛ فقد كفر، وخرج عن الملة؛ وهو مخلد في النار.
وأما تخطئتهم للصحابة، فخطأ لما سبق، ثم يقال لهم: إن كانت الآية نازلة في حق عليّ- رضي اللّه عنه- فيلزم أن يكون منافقا في زمن رسول الله- صلى اللّه عليه وسلم- وإتباع المنافق، كفر عندكم، ويلزم من ذلك، أن تكونوا كفارا، بأتباعه في وقعة الجمل، وصفين قبل التحكيم.
وهو مناقض لقولكم: إنه إنما كفر بالتحكيم.
وأما ما ذكروه من باقى الأحكام؛ فقد خرقوا فيها إجماع المسلمين، واستحلوا ما لا يحل.
أما النجدات العاذرية «1» :
أصحاب نجده بن عامر الحنفى، وإنما سموا عاذرية؛ لأنهم عذروا بالجهالات، في أحكام الفروع، وهؤلاء وافقوا الأزارقة في تكفير من كفرته الأزارقة من الصحابة، وخالفوهم في باقى الأحكام.
(1) أصحاب نجدة بن عامر النجفى وقيل الحنفى، كان في أول أمره مع نافع بن الأزرق وفارقه لأحداثه في مذهبه، ثم خرج مستقلا باليمامة سنة 66 ه أيام عبد الله بن الزبير ثم أتى البحرين واستقر بها. وقتله أتباع بن الزبير وقيل أتباعه سنة 69 ه. (شذرات الذهب 1/ 76 والأعلام 8/ 325) . ولمزيد من البحث والدراسة عن هذه الفرقة:
انظر الملل والنحل ص 22 - 125 والفرق بين الفرق ص 87 - 90. والتبصير في الدين ص 30 واعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص 47. وشرح المواقف ص 45 من التذييل.