فهرس الكتاب

الصفحة 1936 من 2175

وقولهم بجواز خلو العصر عن الإمام، فهو أيضا على خلاف إجماع السلف، وأما تكفيرهم مرتكب الكبيرة، فقد أبطلناه/ فيما تقدم «1» .

وأما البيهسية «2» :

أصحاب أبى بيهس الهيصم بن جابر، قالوا: إنّ الإيمان هو الإقرار، والعلم بالله، وما جاء به رسوله، حتى أن من واقع ما لا يعلم كونه حراما أو حلالا؛ فليس بمؤمن؛ إذ كان من حقه أن يعلم الحق.

ومنهم من خالف في ذلك وقال: لا يكفر حتى يرفع أمره إلى الإمام، أو نائبه فيحده، وكل ما ليس فيه حد؛ فهو مغفور.

ومنهم من قال: إنه لا حرام سوى ما في قوله تعالى: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ «3» الآية، وما سواه؛ فكله حلال.

ومنهم من قال: إن الإمام إذا كفر كفرت الرعية شاهدها، وغائبها، وقالوا إن أطفال المؤمنين، مؤمنين، وأطفال الكفار، كفار، ووافقوا القدرية في القدر.

ومنهم من قال: إن السكر إذا كان من شراب حلال؛ فلا يؤاخذ صاحبه بما قال، أو فعل؛ بخلاف الحرام.

ومنهم من قال: إنّ السكر إذا انضم إليه فعل كبيرة؛ فهو كفر.

أما قولهم: إن الإيمان هو الإقرار، والعلم؛ فقد أبطلناه فيما تقدم «4» .

وقولهم: إنه لا حرام إلا ما حرم في الآية المذكورة، وأن الإمام إذا كفر كفرت الرعية، فهو أيضا خلاف الإجماع من السلف والقرآن؛ لقوله تعالى: ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى «5» .

(1) انظر الفصل الثالث من هذه القاعدة ل 241/ ب.

(2) أصحاب أبى بيهس الهيصم بن جابر وهو أحد بنى سعد بن ضبيعة. طلبه الحجاج فهرب منه إلى المدينة؛ فظفر به عثمان بن حيان المزنى فحبسه، وقتله. أما عن البيهسية فانظر بالإضافة لما ورد هاهنا. الملل والنحل ص 125 - 128، واعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص 47. وشرح المواقف ص 43 من التذييل.

(3) سورة الأنعام: 6/ 145.

(4) انظر الفصل الأول من هذه القاعدة ل 236/ أ وما بعدها.

(5) سورة الأنعام: 6/ 164. وسورة الإسراء 17/ 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت