[ «الفرقة الثالثة» ] وأما الخوارج «1» :
فقد انقسموا في الأصل إلى:
المحكمية الأولى، والبيهسية، والأزارقة، والنجدات، والصفرية والإباضية، والعجاردة.
أما المحكمية الأولى «2» :
فهم الذين خرجوا على عليّ عند التحكيم، وكانوا اثنى عشر ألف رجل، أهل صلاة وصيام وفيهم قال النبي- صلى اللّه عليه وسلم- «تحقر صلاة أحدكم في جنب صلاتهم، وصوم أحدكم في جنب صومهم، ولكن لا يجاوز إيمانهم تراقيهم» «3» .
وهم مجمعون على تجويز الإمامة في غير قريش، وأن كل من نصبوه برأيهم وعاشر الناس بالعدل، واجتناب الجور؛ كان إماما، وإن غيّر السيرة، وعدل عن الحق، وجب عزله أو قتله، وجوزوا أن لا يكون في العالم، إمام أصلا.
وأجمعوا أيضا على تخطئة عليّ في التحكيم، وتكفيره؛ وتكفير عثمان «11» // وأكثر الصحابة، وتكفير ومرتكب الكبيرة.
أما قولهم: إنه يجوز أن يكون الإمام من غير قريش؛ فهو خلاف الإجماع من السلف وخلاف (قوله عليه السّلام: والأئمة من قريش «4» ) ، وقوله عليه السّلام: «قدموا قريشا ولا تتقدموها «5» .
(1) الخارجى: هو كل من خرج على الإمام الحق. سواء كان الخروج في أيام الصحابة، أو في أيام التابعين، والأئمة في كل زمان، والخوارج من أوائل الفرق الإسلامية: وهم سبع فرق كبار. انظر عنهم بالإضافة لما ورد هاهنا:
مقالات الإسلاميين للإمام الأشعرى ص 167 - 212، والفرق بين الفرق ص 72 - 113 والملل والنحل ص 114 - 138، والتبصير في الدين ص 26 - 36 واعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص 46 - 51 وشرح المواقف للشريف الجرجانى ص 42 - 53 من التذييل. ومن الدراسات الحديثة:
تأملات في التراث العقدى للفرق الكلامية (فرقة الخوارج) د/ عبد السلام عبده وإسلام بلا مذاهب ص 121 - 170، وتاريخ المذاهب الإسلامية ص 65 - 87.
(2) ويقال لهم محكمة وشراة. وانظر بشأن هذه الفرقة: الفرق بين الفرق ص 72 - 82 والملل والنحل ص 115 - 118، والتبصير في الدين ص 26 - 69، واعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص 46، وشرح المواقف ص 42، 43 من التذييل.
(3) أخرجه أبو داود في سننه: 2/ 545 (كتاب السنة- باب في قتال الخوارج) عن على رضي اللّه عنه.
(11) // أول ل 144/ أ.
(4) فى مسند الإمام أحمد 3/ 129، 183، 4/ 421 الأئمة من قريش، إن لهم عليكم حقا، ولكم عليهم حقا مثل ذلك ما استرحموا فرحموا، وإن عاهدوا أوفوا، وإن حكموا عدلوا، فمن لم يفعل ذلك منهم، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» قال ابن حزم في الفصل 4/ 89 إن رواية الحديث جاءت بطريقة التواتر».
(5) رواه السيوطى في الجامع الصغير 2/ 86.