فهرس الكتاب

الصفحة 1934 من 2175

أما قولهم: بالتنصيص على عليّ فسيأتى إبطاله فيما بعد «1» ، وأما تكفيرهم لأعلام الصحابة وسلف الأمة مع شهادة القرآن، وإخبار الرسول بعدالتهم، والرّضى عنهم، وأنهم من أهل الجنة؛ فهو بعيد.

أما شهادة القرآن لهم فقوله تعالى: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ «2» ، وكانوا ألفا وأربعمائة، وقوله تعالى في حق المهاجرين والأنصار: والَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْهُ «3» وقوله تعالى: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ والْمُهاجِرِينَ والْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ «4» وقوله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ «5» ، وذلك يدل على علو رتبتهم، وعظم شأنهم، وكرامتهم على الله تعالى ورسوله،

وقال النبي- صلى اللّه عليه وسلم- «عشرة في الجنة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلى، وطلحة، والزبير، وسعد، وسعيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح» «6» إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في حقهم جملة، وإفرادا.

ثم إنه لو كان أبو بكر، وعمر كافرين؛ لكان عليّ بتزويجه ابنته أم كلثوم الكبرى من عمر كافرا، أو فاسقا، حيث عرض ابنته للزنا؛ لإن نكاح الكافر للمسلمة؛ باطل بالإجماع، والوطء الواقع فيه يكون زنا؛ وعليّ لم يكن كافرا، ولا فاسقا.

(1) انظر القاعدة الثامنة ل 274/ أ وما بعدها.

(2) سورة الفتح: 48/ 18.

(3) سورة التوبة: 9/ 100.

(4) سورة التوبة: 9/ 117.

(5) سورة النور: 24/ 55.

(6) رواه أبو داود، وابن ماجة، والترمذي وصححه. رواه أبو داود رقم (4649) و (4650) فى السنة: باب في الخلفاء.

والترمذي رقم (3749) و (3758) فى المناقب: باب مناقب عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة المبشرين بالجنة، وباب مناقب سعيد بن زيد. وابن ماجه رقم (134) فى المقدمة: باب فضائل العشرة المبشرين بالجنة رضى الله عنهم. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقد روى من غير وجه عن سعيد بن زيد عن النبي- صلى اللّه عليه وسلم-، وهو حديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت