فهرس الكتاب

الصفحة 1877 من 2175

الخامس عشر: أن الله- تعالى- قد وصف بعض المؤمنين بالله- تعالى- بكونه مشركا بقوله- تعالى- وما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وهُمْ مُشْرِكُونَ «1» ، ولو كان الإيمان بالله تعالى- في الشرع هو التصديق به؛ لامتنع مجامعته للشرك.

سلمنا أنّ الإيمان في الشّرع هو التصديق؛ ولكن ما المانع أن يكون هو التّصديق باللّسان كما قاله الكرامية «2» .

كيف وأن ذلك هو الأولى؛ لأنّ أهل اللّغة لا يفهمون من التّصديق غير التّصديق/ باللسان

[آراء المخالفين والرد عليهم]

والجواب: قولهم: لا نسلّم امتناع مخاطبة الشّارع للعرب بغير لغتهم.

قلنا: دليله ما ذكرناه من الوجهين.

قولهم: ما ذكرتموه من النصوص لا يدلّ على امتناع اشتمال القرآن على غير العربية؛ لأن ما بعضه عربى، وبعضه، غير عربى؛ فلا يكون كله عربيا، وظاهر// ما ذكرناه من النّصوص يدل على أن القرآن بجملته عربى.

قولهم: إنّ الشّعر الفارسىّ لا يخرج عن كونه فارسيا باشتماله على كلمات من العربية؛ فكذلك الكلام العربى، لا يخرج عن كونه عربيا، باشتماله على كلمات ليست عربية.

قلنا: إن قيل بأن ما هو العربى منه، لا يخرج عن كونه عربيا؛ فهو مسلم.

وإن قيل إن الجملة الكائنة من العربى، وغير العربى، انها تكون عربية؛ فهو مباهتة للمعقول والمحسوس.

نعم غايته إطلاق اسم العربى عليها؛ لغلبة الكلام العربى فيها؛ لكنّه بطريق المجاز دون الحقيقة. والأصل فيما نحن فيه، إنّما هو حمل الكلام على جهة حقيقته دون مجازه.

(1) سورة يوسف 12/ 106.

(2) ذهبت الكرامية إلى أن الإيمان هو الإقرار باللسان فقط. فالمنافقون عندهم مؤمنون كاملوا الإيمان، ولكنهم يقولون: بأنهم يستحقون الوعيد الّذي أوعدهم الله به. وقولهم ظاهر الفساد. (شرح العقيدة الطحاوية ص 360) .

// أول ل 135/ ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت